Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 425

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل التوحيد
  3. فصل تفسير قوله تعالى " قائما بالقسط

السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَلِأَجْلِهِ: هُوَ التَّوْحِيدُ، وَحُقُوقُهُ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، فَالشَّرْعُ وَالْقَدَرُ، وَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ قَائِمٌ بِالْعَدْلِ، وَالتَّوْحِيدُ صَادِرٌ عَنْهُمَا، وَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الرَّبُّ ﷾، قَالَ تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ هُودٍ - ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] فَهُوَ سُبْحَانَهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فَهُوَ يَقُولُ الْحَقَّ، وَيَفْعَلُ الْعَدْلَ ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ١١٥ - ٤] .

فَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ - الَّذِي عَلَيْهِ رَبُّنَا ﵎: هُوَ مُقْتَضَى التَّوْحِيدِ وَالْعَدْلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦] فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَلِلصَّنَمِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَالصَّنَمُ مَثَلُ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ، أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ.

وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] وَقَوْلُهُ ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي " شَهِدَ اللَّهُ " وَالْعَامِلُ فِيهَا الْفِعْلُ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: شَهِدَ اللَّهُ حَالَ قِيَامِهِ بِالْقِسْطِ: أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ " هُوَ " وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى النَّفْيِ، أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، حَالَ كَوْنِهِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ، وَبَيْنَ التَّقْدِيرَيْنِ فَرْقٌ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ الْأَوَّلَ: يَتَضَمَّنُ أَنَّ الْمَعْنَى: " شَهِدَ اللَّهُ " مُتَكَلِّمًا بِالْعَدْلِ، مُخْبِرًا بِهِ، آمِرًا بِهِ، فَاعِلًا لَهُ، مُجَازِيًا بِهِ - أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَإِنَّ الْعَدْلَ يَكُونُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَالْمُقْسِطُ هُوَ الْعَادِلُ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فَشَهِدَ اللَّهُ قَائِمًا بِالْعَدْلِ - قَوْلًا وَفِعْلًا - أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقٌ لِكَوْنِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ شَهَادَةَ عَدْلٍ وَقِسْطٍ، وَهِيَ أَعْدَلُ شَهَادَةٍ، كَمَا أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ أَعْدَلُ شَيْءٍ، وَأَصَحُّهُ وَأَحَقُّهُ، وَذَكَرَ ابْنُ السَّائِبِ وَغَيْرُهُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ مَا يَشْهَدُ بِذَلِكَ، وَهُوَ «أَنَّ حَبْرَيْنِ مِنْ أَحْبَارِ الشَّامِ قَدِمَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا أَبْصَرَا الْمَدِينَةَ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْمَدِينَةِ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 425 (SanadKitab #8370, hlm. urut 1401)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.