Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 430

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل التوحيد
  3. فصل شهادته سبحانه تتضمن بيانه للعباد ودلالتهم وتعريفهم بما شهد به

أَمَّا السَّمْعُ: فَبِسَمْعِ آيَاتِهِ الْمَتْلُوَّةِ الْقَوْلِيَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِإِثْبَاتِ صِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ، وَعُلُوِّهِ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ، وَتَكَلُّمِهِ بِكُتُبِهِ، وَتَكْلِيمِهِ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ تَكَلُّمًا وَتَكْلِيمًا، حَقِيقَةً لَا مَجَازًا.

وَفِي هَذَا إِبْطَالٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ مِنْ عِبَادِهِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتُهُ السَّمْعِيَّةُ مِنْ إِثْبَاتِ مَعَانِيهَا وَحَقَائِقِهَا الَّتِي وُضِعَتْ لَهَا أَلْفَاظُهَا، فَإِنَّ هَذَا ضِدُّ الْبَيَانِ وَالْإِعْلَامِ، وَيَعُودُ عَلَى مَقْصُودِ الشَّهَادَةِ بِالْإِبْطَالِ وَالْكِتْمَانِ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ مَنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِنْ أَظْلَمِ الظَّالِمِينَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَبْدِ شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ تُحَقِّقُ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ، وَتَوْحِيدِ الرُّسُلِ، وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ كُلُّهُمْ، وَكَتَمَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ؛ كَانَ مِنْ أَظْلَمِ الظَّالِمِينَ - كَمَا فَعَلَهُ أَعْدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَهُودِ، الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ - فَكَيْفَ يُظَنُّ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ كَتَمَ شَهَادَةَ الْحَقِّ الَّتِي يَشْهَدُ بِهَا الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالْمُعَطِّلَةُ، وَلَا يَشْهَدُ بِهَا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ بِمَا يُضَادُّهَا وَيُنَاقِضُهَا، وَلَا يُجَامِعُهَا بِوَجْهٍ مَا؟ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ! فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِأَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، وَبِأَنَّهُ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَبِأَنَّ مَلَائِكَتَهُ يَخَافُونَهُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَعْرُجُ إِلَيْهِ بِالْأَمْرِ، وَتَنْزِلُ مِنْ عِنْدِهِ بِهِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَأْتِي وَيَجِيءُ، وَيَتَكَلَّمُ، وَيَرْضَى وَيَغْضَبُ، وَيُحِبُّ وَيَكْرَهُ، وَيَتَأَذَّى، وَيَفْرَحُ وَيَضْحَكُ، وَأَنَّهُ يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ، وَأَنَّهُ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ بِأَبْصَارِهِمْ يَوْمَ لِقَائِهِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَشَهِدَ لَهُ بِهِ رُسُلُهُ، وَشَهِدَتْ لَهُ الْجَهْمِيَّةُ بِضِدِّ ذَلِكَ، وَقَالُوا: شَهَادَتُنَا أَصَحُّ، وَأَعْدَلُ مِنْ شَهَادَةِ النُّصُوصِ، فَإِنَّ النُّصُوصَ تَضَمَّنَتْ كِتْمَانَ الْحَقِّ وَإِظْهَارَ خِلَافِهِ.

فَشَهَادَةُ الرَّبِّ تَعَالَى: تُكَذِّبُ هَؤُلَاءِ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ، وَتَتَضَمَّنُ أَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَأَظْهَرَهُ، حَتَّى جَعَلَهُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الظُّهُورِ وَالْبَيَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَقُّ فِيمَا يَقُولُهُ الْمُعَطِّلَةُ والْجَهْمِيَّةُ لَمْ يَكُنِ الْعِبَادُ قَدِ انْتَفَعُوا بِمَا شَهِدَ بِهِ سُبْحَانَهُ، فَإِنَّ الْحَقَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ - عِنْدَهُمْ - لَمْ يَشْهَدْ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَالَّذِي شَهِدَ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَأَظْهَرَهُ وَأَوْضَحَهُ: فَلَيْسَ بِحَقٍّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَفَادَ مِنْهُ الْحَقُّ وَالْيَقِينُ.

وَأَمَّا آيَاتُهُ الْعِيَانِيَّةُ الْخَلْقِيَّةُ، وَالنَّظَرُ فِيهَا وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا: فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ السَّمْعِيَّةُ، وَآيَاتُ الرَّبِّ: هِيَ دَلَائِلُهُ وَبَرَاهِينُهُ الَّتِي بِهَا يَعْرِفُهُ الْعِبَادُ، وَبِهَا يَعْرِفُونَ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ، وَتَوْحِيدَهُ، وَأَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَالرُّسُلُ تُخْبِرُ عَنْهُ بِكَلَامِهِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، وَهُوَ آيَاتُهُ الْقَوْلِيَّةُ، وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِمَفْعُولَاتِهِ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، وَهِيَ آيَاتُهُ الْعِيَانِيَّةُ، وَالْعَقْلُ يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، فَيَجْزِمُ بِصِحَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 430 (SanadKitab #8370, hlm. urut 1406)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.