Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 432

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل التوحيد
  3. فصل شهادته سبحانه تتضمن بيانه للعباد ودلالتهم وتعريفهم بما شهد به

أَضْعَفُ وَأَعْجَزُ وَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّكُمْ لَوْ رُمْتُمُوهُ لَانْقَلَبْتُمْ بِغَيْظِكُمْ مَكْبُوتِينَ مَخْذُولِينَ.

ثُمَّ قَرَّرَ دَعْوَتَهُ أَحَسَنَ تَقْرِيرٍ، وَبَيَّنَ أَنَّ رَبَّهُ تَعَالَى وَرَبَّهُمْ، الَّذِي نَوَاصِيهِمْ بِيَدِهِ: هُوَ وَلِيُّهُ وَوَكِيلُهُ، الْقَائِمُ بِنَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ، وَأَنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، فَلَا يَخْذُلُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَآمَنَ بِهِ، وَلَا يُشْمِتُ بِهِ أَعْدَاءَهُ، وَلَا يَكُونُ مَعَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ - يَمْنَعُ ذَلِكَ وَيَأْبَاهُ.

وَتَحْتَ هَذَا الْخِطَابِ أَنَّ مِنْ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ أَنْ يَنْتَقِمَ مِمَّنْ خَرَجَ عَنْهُ وَعَمِلَ بِخِلَافِهِ، وَيُنْزِلَ بِهِ بِأْسَهُ، فَإِنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي عَلَيْهِ الرَّبُّ تَعَالَى، وَمِنْهُ انْتِقَامُهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْإِجْرَامِ، وَنَصْرُهُ أَوْلِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَأَنَّهُ يَذْهَبُ بِهِمْ، وَيَسْتَخْلِفُ قَوْمًا غَيْرَهُمْ، وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَنَّهُ الْقَائِمُ سُبْحَانَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حِفْظًا وَرِعَايَةً وَتَدْبِيرًا وَإِحْصَاءً.

فَأَيُّ آيَةٍ وَبُرْهَانٍ وَدَلِيلٍ أَحْسَنُ مِنْ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَبَرَاهِينِهِمْ وَأَدِلَّتِهِمْ؟ وَهِيَ شَهَادَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُمْ، بَيَّنَهَا لِعِبَادِهِ غَايَةَ الْبَيَانِ، وَأَظْهَرَهَا لَهُمْ غَايَةَ الْإِظْهَارِ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَقَدْ أُوتِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْمُؤْمِنُ وَهُوَ - فِي أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ - الْمُصَدِّقُ الَّذِي يُصَدِّقُ الصَّادِقِينَ بِمَا يُقِيمُ لَهُمْ مِنْ شَوَاهِدِ صِدْقِهِمْ، فَهُوَ الَّذِي صَدَّقَ رُسُلَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ فِيمَا بَلَّغُوا عَنْهُ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ صَادِقُونَ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي دَلَّ بِهَا عَلَى صِدْقِهِمْ قَضَاءً وَخَلْقًا، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ - وَخَبَرُهُ الصِّدْقُ، وَقَوْلُهُ الْحَقُّ - أَنَّهُ لَابُدَّ أَنْ يَرَى الْعِبَادُ مِنَ الْآيَاتِ الْأُفُقِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ مَا يُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّ الْوَحْيَ الَّذِي بَلَّغَتْهُ رُسُلُهُ حَقٌّ، فَقَالَ تَعَالَى ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣] أَيِ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ [فصلت: ٥٢] ثُمَّ قَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣] فَشَهِدَ سُبْحَانَهُ لِرَسُولِهِ بِقَوْلِهِ: أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَوَعَدَهُ أَنْ يُرِيَ

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 432 (SanadKitab #8370, hlm. urut 1408)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.