Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 446

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل التوحيد
  3. فصل تفسير شهادة أولي العلم

قَامَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَدَعَوْا إِلَيْهِ، وَجَاهَدُوا الْأُمَمَ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ فِيهِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ - بَعْدَ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ وَمُنَاظَرَتِهِ أَبَاهُ وَقَوْمَهُ فِي بُطْلَانِ الشِّرْكِ وَصِحَّةِ التَّوْحِيدِ، وَذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - ثُمَّ قَالَ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٨٩] فَلَا أَكْمَلَ مِنْ تَوْحِيدِ مَنْ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ.

وَلَمَّا قَامُوا بِحَقِيقَتِهِ - عِلْمًا وَعَمَلًا وَدَعْوَةً وَجِهَادًا - جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَئِمَّةً لِلْخَلَائِقِ، يَهْدُونَ بِأَمْرِهِ، وَيَدْعُونَ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ الْخَلَائِقَ تَبَعًا لَهُمْ، يَأْتَمُّونَ بِأَمْرِهِمْ، وَيَنْتَهُونَ إِلَى مَا وَقَفُوا بِهِمْ عِنْدَهُ، وَخَصَّ بِالسَّعَادَةِ وَالْفَلَاحِ وَالْهُدَى أَتْبَاعَهُمْ، وَبِالشَّقَاءِ وَالضَّلَالِ مُخَالِفِيهِمْ، وَقَالَ لِإِمَامِهِمْ وَشَيْخِهِمْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] أَيْ لَا يَنَالُ عَهْدِي بِالْإِمَامَةِ مُشْرِكٌ، وَلِهَذَا أَوْصَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ أَنْ يَتَبِّعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ، إِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَقُولُوا: " أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَدِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ، حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "، فَمِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ: التَّوْحِيدُ، وَدِينُ مُحَمَّدٍ: مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَوْلًا وَعَمَلًا وَاعْتِقَادًا، وَكَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ: هِيَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِطْرَةُ الْإِسْلَامِ: هِيَ مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِبَادَهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالِاسْتِسْلَامِ لَهُ عُبُودِيَّةً وَذُلًّا، وَانْقِيَادًا وَإِنَابَةً.

فَهَذَا هُوَ تَوْحِيدُ خَاصَّةِ الْخَاصَّةِ الَّذِي مَنْ رَغِبَ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ أَسَفِهِ السُّفَهَاءِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] .

فَقَسَّمَ سُبْحَانَهُ الْخَلَائِقَ قِسْمَيْنِ: سَفِيهًا لَا أَسْفَهَ مِنْهُ، وَرَشِيدًا، فَالسَّفِيهُ: مَنْ رَغِبَ عَنْ مِلَّتِهِ إِلَى الشِّرْكِ، وَالرَّشِيدُ: مَنْ تَبَرَّأَ مِنَ الشِّرْكِ قَوْلًا وَعَمَلًا وَحَالًا، فَكَانَ قَوْلُهُ تَوْحِيدًا، وَعَمَلُهُ تَوْحِيدًا، وَحَالُهُ تَوْحِيدًا، وَدَعَوْتُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَبِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ جَمِيعَ الْمُرْسَلِينَ - مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ - قَالَ تَعَالَى ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥١]

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 446 (SanadKitab #8370, hlm. urut 1422)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.