Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 455

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل التوحيد
  3. فصل توحيد العامة الذي يصح بالشواهد

بِالسَّمْعِ وَالْعَقْلِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْإِيجَابِ، فَالْعَقْلُ يُوجِبُهُ: بِمَعْنَى اقْتِضَائِهِ لِفِعْلِهِ، وَذَمِّهِ عَلَى تَرْكِهِ، وَتَقْبِيحِهِ لِضِدِّهِ، وَالسَّمْعُ يُوجِبُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَيَزِيدُ: إِثْبَاتَ الْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْإِخْبَارَ عَنْ مَقْتِ الرَّبِّ تَعَالَى لِتَارِكِهِ، وَبُغْضِهِ لَهُ، وَهَذَا قَدْ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَقَرَّرَ قُبْحُ الشَّيْءِ وَفُحْشُهُ بِالْعَقْلِ، وَعُلِمَ ثُبُوتُ كَمَالِ الرَّبِّ ﷻ بِالْعَقْلِ أَيْضًا: اقْتَضَى ثُبُوتُ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: عِلْمَ الْعَقْلِ بِمَقْتِ الرَّبِّ تَعَالَى لِمُرْتَكِبِهِ، وَأَمَّا تَفَاصِيلُ الْعِقَابِ، وَمَا يُوجِبُهُ مَقْتُ الرَّبِّ مِنْهُ: فَإِنَّمَا يُعْلَمُ بِالسَّمْعِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حُسْنُ التَّوْحِيدِ وَقُبْحُ الشِّرْكِ مَعْلُومًا بِالْعَقْلِ، مَسُتَقِرًّا فِي الْفِطَرِ، فَلَا وُثُوقَ بِشَيْءٍ مِنْ قَضَايَا الْعَقْلِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ مِنْ أَجَلِّ الْقَضَايَا الْبَدِيهِيَّاتِ، وَأَوْضَحِ مَا رَكَّبَ اللَّهُ فِي الْعُقُولِ وَالْفِطَرِ، وَلِهَذَا يَقُولُ سُبْحَانَهُ عَقِيبَ تَقْرِيرِ ذَلِكَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ وَيَنْفِي الْعَقْلَ عَنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَيُخْبِرُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ فِي النَّارِ: أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَسْمَعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ، وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ مُوجَبِ السَّمْعِ وَالْعَقْلِ، وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّ سَمْعَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَفْئِدَتَهُمْ لَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ مَنْ خَرَجَ عَنْ مُوجَبِ الْعَقْلِ الصَّرِيحِ وَالْفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى " انْظُرُوا " وَ " اعْتَبِرُوا " وَ " سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا " فَائِدَةٌ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: عُقُولُنَا لَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إِخْبَارِكَ، فَمَا هَذَا النَّظَرُ وَالتَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ وَالسَّيْرُ فِي الْأَرْضِ؟ وَمَا هَذِهِ الْأَمْثَالُ الْمَضْرُوبَةُ، وَالْأَقْيِسَةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالشَّوَاهِدُ الْعِيَانِيَّةُ؟ أَفَلَيِسَ فِي ذَلِكَ أَظْهَرُ دَلِيلٍ عَلَى حُسْنِ التَّوْحِيدِ وَالشُّكْرِ؟

وَقُبْحُ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ مُسْتَقِرٌّ فِي الْعُقُولِ وَالْفِطَرِ، مَعْلُومٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ حَيٌّ، وَعَقْلٌ سَلِيمٌ، وَفِطْرَةٌ صَحِيحَةٌ؟ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الزمر: ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 455 (SanadKitab #8370, hlm. urut 1431)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.