Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 1, halaman 43

  1. فصل الصراط المستقيم هو صراط الله

فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ، وَلَا تَنْطِقُ وَلَا تَعْقِلُ، وَهِيَ كَلٌّ عَلَى عَابِدِهَا، يَحْتَاجُ الصَّنَمُ إِلَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَابِدُهُ، وَيَضَعَهُ وَيُقِيمَهُ وَيَخْدِمَهُ، فَكَيْفَ يُسَوُّونَهُ فِي الْعَادَةِ بِاللَّهِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ؟ وَهُوَ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ، غَنِيٌّ، وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ، فَقَوْلُهُ صِدْقٌ وَرُشْدٌ وَنُصْحٌ وَهُدًى، وَفِعْلُهُ حِكْمَةٌ وَعَدْلٌ وَرَحْمَةٌ وَمَصْلَحَةٌ، هَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ غَيْرَهُ، وَمَنْ ذَكَرَ غَيْرَهُ قَدَّمَهُ عَلَى الْأَقْوَالِ، ثُمَّ حَكَاهَا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ الْبَغْوِيُّ، فَإِنَّهُ جَزَمَ بِهِ، وَجَعَلَهُ تَفْسِيرَ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَدُلُّكُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

قُلْتُ: وَدِلَالَتُهُ لَنَا عَلَى الصِّرَاطِ هِيَ مِنْ مُوجَبِ كَوْنِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِنَّ دِلَالَتَهُ بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، وَهُوَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، فَلَا يُنَاقِضُ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.

قَالَ: وَقِيلَ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

قُلْتُ: وَهَذَا حَقٌّ لَا يُنَاقِضُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، فَالَلَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَرَسُولُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ وَلَا يَفْعَلُ إِلَّا مُقْتَضَاهُ وَمُوجَبَهُ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَثَلُ مَضْرُوبًا لِإِمَامِ الْكُفَّارِ وَهَادِيهِمْ، وَهُوَ الصَّنَمُ الَّذِي هُوَ أَبْكَمُ، لَا يَقْدِرُ عَلَى هُدًى وَلَا خَيْرٍ، وَلِإِمَامِ الْأَبْرَارِ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: يَكُونُ مَضْرُوبًا لِمَعْبُودِ الْكُفَّارِ وَمَعْبُودِ الْأَبْرَارِ، وَالْقَوْلَانِ مُتَلَازِمَانِ، فَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ هَذَا، وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ هَذَا، وَكِلَاهُمَا مُرَادٌ مِنَ الْآيَةِ، قَالَ، وَقِيلَ: كِلَاهُمَا لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، يَرْوِيهِ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: الْأَبْكَمُ

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 1، ص 43 (SanadKitab #8370, hlm. urut 17)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.