Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 1, halaman 240

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة التوبة
  3. فصل نظر العبد في الذنب

فَإِنْ نَجَا مِنْ هَذِهِ الْعُقْبَةِ بِبَصِيرَةٍ تَامَّةٍ وَنُورٍ هَادٍ، وَمَعْرِفَةٍ بِقَدْرِ الطَّاعَاتِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا، وَقِلَّةِ الْمُقَامِ عَلَى الْمِينَاءِ، وَخَطَرِ التِّجَارَةِ، وَكَرَمِ الْمُشْتَرِي، وَقَدْرِ مَا يُعَوِّضُ بِهِ التُّجَّارَ، فَبَخِلَ بِأَوْقَاتِهِ، وَضَنَّ بِأَنْفَاسِهِ أَنْ تَذْهَبَ فِي غَيْرِ رِبْحٍ، طَلَبَهُ الْعَدُوُّ عَلَى:

الْعُقْبَةِ السَّادِسَةِ: وَهِيَ عُقْبَةُ الْأَعْمَالِ الْمَرْجُوحَةِ الْمَفْضُولَةِ مِنَ الطَّاعَاتِ، فَأَمَرَهُ بِهَا، وَحَسَّنَهَا فِي عَيْنِهِ، وَزَيَّنَهَا لَهُ، وَأَرَاهُ مَا فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ وَالرِّبْحِ، لِيَشْغَلَهُ بِهَا عَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَأَعْظَمُ كَسْبًا وَرِبْحًا، لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ تَخْسِيرِهِ أَصْلَ الثَّوَابِ، طَمِعَ فِي تَخْسِيرِهِ كَمَالَهُ وَفَضْلَهُ، وَدَرَجَاتِهِ الْعَالِيَةَ، فَشَغَلَهُ بِالْمَفْضُولِ عَنِ الْفَاضِلِ، وَبِالْمَرْجُوحِ عَنِ الرَّاجِحِ، وَبِالْمَحْبُوبِ لِلَّهِ عَنِ الْأَحَبِّ إِلَيْهِ، وَبِالْمَرْضِيِّ عَنِ الْأَرْضَى لَهُ.

وَلَكِنْ أَيْنَ أَصْحَابُ هَذِهِ الْعُقْبَةِ؟ فَهُمُ الْأَفْرَادُ فِي الْعَالَمِ، وَالْأَكْثَرُونَ قَدْ ظَفِرَ بِهِمْ فِي الْعُقْبَاتِ الْأُوَلِ.

فَإِنْ نَجَا مِنْهَا بِفِقْهٍ فِي الْأَعْمَالِ وَمَرَاتِبِهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَمَنَازِلِهَا فِي الْفَضْلِ، وَمَعْرِفَةِ مَقَادِيرِهَا، وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ عَالِيهَا وَسَافِلِهَا، وَمَفْضُولِهَا وَفَاضِلِهَا، وَرَئِيسِهَا وَمَرْءُوسِهَا، وَسَيِّدِهَا وَمَسُودِهَا، فَإِنَّ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ سَيِّدًا وَمَسُودًا، وَرَئِيسًا وَمَرْءُوسًا، وَذِرْوَةً وَمَا دُونَهَا، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» الْحَدِيثَ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «الْجِهَادُ ذِرْوَةُ سَنَامِ الْأَمْرِ» وَفِي الْأَثَرِ الْآخَرِ " إِنَّ الْأَعْمَالَ تَفَاخَرَتْ " فَذَكَرَ كُلُّ عَمَلٍ مِنْهَا مَرْتَبَتَهُ وَفَضْلَهُ، وَكَانَ لِلصَّدَقَةِ مَزِيَّةٌ فِي الْفَخْرِ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يَقْطَعُ هَذِهِ الْعُقْبَةَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَائِرِ وَالصِّدْقِ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ، السَّائِرِينَ عَلَى جَادَّةِ التَّوْفِيقِ، قَدْ أَنْزَلُوا الْأَعْمَالَ مَنَازِلَهَا، وَأَعْطَوْا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.

فَإِذَا نَجَا مِنْهَا لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ عُقْبَةٌ يَطْلُبُهُ الْعَدُوُّ عَلَيْهَا سِوَى وَاحِدَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَلَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ لَنَجَا مِنْهَا رُسُلُ اللَّهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ، وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ، وَهِيَ عُقْبَةُ تَسْلِيطِ جُنْدِهِ عَلَيْهِ

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 1، ص 240 (SanadKitab #8370, hlm. urut 214)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.