Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 128

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة التوكل
  3. فصل تفسير ابن القيم لمعنى التوكل

، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩]- الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوَكُّلِ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] .

فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَزَاءِ الَّذِي حَصَلَ لِلْمُتَوَكِّلِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لِغَيْرِهِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوَكُّلَ أَقْوَى السُّبُلَ عِنْدَهُ وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ. وَلَيْسَ كَوْنُهُ وَكَلَ الْأُمُورَ إِلَى نَفْسِهِ بِمُنَافٍ لِتَوَكُّلِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، بَلْ هَذَا تَحْقِيقُ كَوْنِ الْأُمُورِ كُلِّهَا مَوْكُولَةً إِلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَلِمَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقَهُ مَعْرِفَةً صَارَتْ حَالُهُ التَّوَكُّلَ - قَطْعًا - عَلَى مَنْ هَذَا شَأْنُهُ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا مَوْكُولَةٌ إِلَيْهِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهَا. فَهُوَ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنَ اعْتِمَادِهِ عَلَيْهِ. وَتَفْوِيضِهِ إِلَيْهِ. وَثِقَتِهِ بِهِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ: مِنْ جِهَةِ فَقْرِهِ، وَعَدَمِ مِلْكِهِ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ. وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْأَمْرِ كُلِّهِ بِيَدِهِ وَإِلَيْهِ. وَالتَّوَكُّلُ يَنْشَأُ مِنْ هَذَيْنِ الْعِلْمَيْنِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. فَكَيْفَ يُوَكِّلُ الْمَالِكُ عَلَى مُلْكِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْتَنِيبُهُ فِيمَا هُوَ مِلْكٌ لَهُ، دُونَ هَذَا الْمُوَكَّلِ؟ فَالْخَاصَّةُ لَمَّا تَحَقَّقُوا هَذَا نَزَلُوا عَنْ مَقَامِ التَّوَكُّلِ وَسَلَّمُوهُ إِلَى الْعَامَّةِ. وَبَقِيَ الْخِطَابُ بِالتَّوَكُّلِ لَهُمْ دُونَ الْخَاصَّةِ.

قِيلَ: لَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﷿، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ شَيْءٌ أَلْبَتَّةَ. كَانَ تَوَكُّلُهُ عَلَى اللَّهِ تَسْلِيمَ الْأَمْرِ إِلَى مَنْ هُوَ لَهُ، وَعَزْلَ نَفْسِهِ عَنْ مُنَازَعَاتِ مَالِكِهِ وَاعْتِمَادَهُ عَلَيْهِ فِيهِ، وَخُرُوجَهُ عَنْ تَصَرُّفِهِ بِنَفْسِهِ وَحَوْلِهُ وَقُوَّتِهِ وَكَوْنِهِ بِهِ، إِلَى تَصَرُّفِهِ بِرَبِّهِ وَكَوْنِهِ بِهِ سُبْحَانَهُ دُونَ نَفْسِهِ. وَهَذَا مَقْصُودُ التَّوَكُّلِ.

وَأَمَّا عَزْلُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عَنْ مَقَامِ التَّوَكُّلِ: فَهُوَ عَزْلٌ لَهَا عَنْ حَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ.

وَأَمَّا تَوَجُّهُ الْخِطَابِ بِهِ إِلَى الْعَامَّةِ: فَسُبْحَانَ اللَّهِ! هَلْ خَاطَبَ اللَّهُ بِالتَّوَكُّلِ فِي كِتَابِهِ إِلَّا خَوَاصَّ خَلْقِهِ، وَأَقْرَبَهُمْ إِلَيْهِ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ؟ وَشَرَطَ فِي إِيمَانِهِمْ أَنْ يَكُونُوا مُتَوَكِّلِينَ، وَالْمُعَلَّقُ عَلَى الشَّرْطِ يُعْدَمُ عِنْدَ عَدَمِهِ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْإِيمَانِ عِنْدَ انْتِفَاءِ التَّوَكُّلِ. فَمَنْ لَا تَوَكُّلَ لَهُ لَا إِيمَانَ لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] .

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 128 (SanadKitab #8370, hlm. urut 622)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.