Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 163

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الصبر
  3. فصل درجات الصبر
  4. الدرجة الأولى الصبر عن المعصية

النَّفْسِ مِنْهَا طَوْعًا وَاخْتِيارًا وَالْتِذَاذًا - فَأَيُّ وَحْشَةٍ فِي هَذَا؟ وَأَيُّ نَكَارَةٍ فِيهِ؟

فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ طَوْعًا وَمَحَبَّةً، وَرِضًا وَإِيثَارًا: لَمْ يَكُنِ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الصَّبْرَ. فَيَكُونُ صَبْرُهُ فِي هَذَا الْحَالِ مَلْزُومَ الْوَحْشَةِ وَالنَّكَارَةِ. لِمُنَافَاتِهَا لِحَالِ الْمُحِبِّ.

قِيلَ: لَا مُنَافَاةَ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ. فَإِنَّ صَبْرَهُ حِينَئِذٍ قَدِ انْدَرَجَ فِي رِضَاهُ. وَانْطَوَى فِيهِ. وَصَارَ الْحُكْمُ لِلرِّضَا. لَا أَنَّ الصَّبْرَ عَدَمٌ، بَلْ لِقُوَّةِ وَارِدِ الرِّضَا وَالْحُبِّ. وَإِيثَارِ مُرَادِ الْمَحْبُوبِ، صَارَ الْمَشْهَدُ وَالْمَنْزَلُ لِلرِّضَا بِحُكْمِ الْحَالِ. وَالصَّبْرُ جُزْءٌ مِنْهُ وَمُنْطَوٍ فِيهِ. وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ هَذَا الْقَدْرَ. فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ، فَحَبَّذَا الْوِفَاقُ. وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ الْقِيلَ وَالْقَالَ. وَمُنَازَعَاتِ الْجِدَالِ.

وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ: فَقَدْ عَرَفَ مَا فِيهِ. وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ دَرَجَاتُ الصَّبْرِ]

[الدَّرَجَةُ الْأُولَى الصَّبْرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ]

فَصْلٌ

قَالَ: وَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ: الدَّرَجَةُ الْأُولَى: الصَّبْرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، بِمُطَالَعَةِ الْوَعِيدِ: إِبْقَاءً عَلَى الْإِيمَانِ، وَحَذَرًا مِنَ الْحَرَامِ، وَأَحْسَنُ مِنْهَا: الصَّبْرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ حَيَاءً.

ذَكَرَ لِلصَّبْرِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ سَبَبَيْنِ وَفَائِدَتَيْنِ.

أَمَّا السَّبَبَانِ: فَالْخَوْفُ مِنْ لُحُوقِ الْوَعِيدِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا.

وَالثَّانِي الْحَيَاءُ مِنَ الرَّبِّ ﵎ أَنْ يُسْتَعَانَ عَلَى مَعَاصِيهِ بِنِعَمِهِ، وَأَنْ يُبَارَزَ بِالْعَظَائِمِ.

وَأَمَّا الْفَائِدَتَانِ: فَالْإِبْقَاءُ عَلَى الْإِيمَانِ، وَالْحَذَرُ مِنَ الْحَرَامِ.

فَأَمَّا مُطَالَعَةُ الْوَعِيدِ، وَالْخَوْفُ مِنْهُ: فَيَبْعَثُ عَلَيْهِ قُوَّةُ الْإِيمَانِ بِالْخَبَرِ، وَالتَّصْدِيقُ بِمَضْمُونِهِ.

وَأَمَّا الْحَيَاءُ: فَيَبْعَثُ عَلَيْهِ قُوَّةُ الْمَعْرِفَةِ، وَمُشَاهَدَةُ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْبَاعِثَ عَلَيْهِ وَازِعُ الْحُبِّ. فَيَتْرُكُ مَعْصِيَتَهُ مَحَبَّةً لَهُ، كَحَالِ الصُّهَيْبِيِّينَ.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 163 (SanadKitab #8370, hlm. urut 657)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.