Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 202

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الرضا
  3. فصل درجات الرضا
  4. فصل الدرجة الثانية الرضا عن الله

فَقِيلَ لَهُ: أَتَضْحَكُ وَقَدْ مَاتَ ابْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَضَى بِقَضَاءٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْضَى بِقَضَائِهِ.

فَأَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ هَذِهِ الْمَقَالَةَ عَلَى الْفُضَيْلِ. وَقَالُوا: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكَى يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ. وَأَخْبَرَ أَنَّ «الْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَالْعَيْنَ تَدْمَعُ» . وَهُوَ فِي أَعْلَى مَقَامَاتِ الرِّضَا. فَكَيْفَ يُعَدُّ هَذَا مِنْ مَنَاقِبِ الْفُضَيْلِ؟

وَالتَّحْقِيقُ: أَنْ قَلْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اتَّسَعَ لِتَكْمِيلِ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ، مِنَ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ، وَالْبُكَاءِ رَحْمَةً لِلصَّبِيِّ. فَكَانَ لَهُ مَقَامُ الرِّضَا، وَمَقَامُ الرَّحْمَةِ وَرِقَّةُ الْقَلْبِ. وَالْفُضَيْلُ لَمْ يَتَّسِعْ قَلْبُهُ لِمَقَامِ الرِّضَا وَمَقَامِ الرَّحْمَةِ. فَلَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ الْأَمْرَانِ وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ.

أَحَدُهَا: مَنِ اجْتَمَعَ لَهُ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَرَحْمَةُ الطِّفْلِ. فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ رَحْمَةً وَالْقَلْبُ رَاضٍ.

الثَّانِي: مَنْ غَيَّبَهُ الرِّضَا عَنِ الرَّحْمَةِ. فَلَمْ يَتَّسِعْ لِلْأَمْرَيْنِ. بَلْ غَيَّبَهُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ.

الثَّالِثُ: مَنْ غَيَّبَتْهُ الرَّحْمَةُ وَالرِّقَّةُ عَنِ الرِّضَا فَلَمْ يَشْهَدْهُ، بَلْ فَنِيَ عَنِ الرِّضَا.

الرَّابِعُ: مَنْ لَا رِضَا عِنْدَهُ وَلَا رَحْمَةَ. وَإِنَّمَا يَكُونُ حُزْنُهُ لِفَوَاتِ حَظِّهِ مِنَ الْمَيِّتِ. وَهَذَا حَالُ أَكْثَرِ الْخَلْقِ. فَلَا إِحْسَانَ. وَلَا رِضَا عَنِ الرَّحْمَنِ. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

فَالْأَوَّلُ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الرِّضَا. وَالثَّانِي دُونَهُ. وَالثَّالِثُ دُونَ الثَّانِي. وَالرَّابِعُ هُوَ السَّاخِطُ.

السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ الرِّضَا هُوَ اخْتِيَارُ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِعَبْدِهِ. وَالسُّخْطَ كَرَاهَةُ مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لَهُ، وَهَذَا نَوْعُ مُحَادَّةٍ. فَلَا يُتَخَلَّصُ مِنْهُ إِلَّا بِالرِّضَا عَنِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ.

السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ الرِّضَا يُخْرِجُ الْهَوَى مِنَ الْقَلْبِ. فَالرَّاضِي هَوَاهُ تَبَعٌ لِمُرَادِ رَبِّهِ مِنْهُ. أَعْنِي الْمُرَادَ الَّذِي يُحِبُّهُ رَبُّهُ وَيَرْضَاهُ. فَلَا يَجْتَمِعُ الرِّضَا وَاتِّبَاعُ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شُعْبَةٌ مِنْ هَذَا وَشُعْبَةٌ مِنْ هَذَا، فَهُوَ لِلْغَالِبِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا.

الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: أَنَّ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ يُثْمِرُ لِلْعَبْدِ رِضَا اللَّهِ عَنْهُ - كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الرِّضَا بِهِ - فَإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ. وَفِي أَثَرٍ إِسْرَائِيلِيٍّ «أَنَّ مُوسَى ﷺ سَأَلَ رَبَّهُ ﷿: مَا يُدْنِي مِنْ رِضَاهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ رِضَايَ فِي رِضَاكَ بِقَضَائِي» .

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 202 (SanadKitab #8370, hlm. urut 697)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.