Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 217

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الرضا
  3. فصل درجات الرضا
  4. فصل الدرجة الثانية الرضا عن الله

الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ: أَنَّهُ إِذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رِضَا الرَّبِّ تَعَالَى. فَهَذَا رَضِيَهُ لِعَبْدِهِ فَقَدَّرَهُ. وَهَذَا لَمْ يَرْضَهُ لَهُ فَلَمْ يُقَدِّرْهُ. فَكَمَالُ الْمُوَافَقَةِ: أَنْ يَسْتَوِيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَبْدِ. فَيَرْضَى مَا رَضِيَهُ لَهُ رَبُّهُ فِي الْحَالَيْنِ.

التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنِ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَدَيْ رَسُولِهِ فِي حُكْمِهِ الدِّينِيِّ الشَّرْعِيِّ. وَذَلِكَ عُبُودِيَّةُ هَذَا الْأَمْرِ. فَعُبُودِيَّةُ أَمْرِهِ الْكَوْنِيِّ الْقَدَرِيِّ: أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا حَيْثُ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ الرَّاجِحَةُ فِي ذَلِكَ. فَيَكُونَ التَّقَدُّمُ أَيْضًا بِأَمْرِهِ الْكَوْنِيِّ وَالدِّينِيِّ. فَإِذَا كَانَ فَرْضُهُ الصَّبْرَ أَوْ نَدْبُهُ. أَوْ فَرْضُهُ الرِّضَا حَتَّى تَرَكَ ذَلِكَ: فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ.

السِّتُّونَ: أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالْإِخْلَاصَ وَالْإِنَابَةَ: لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى سَاقِ الرِّضَا.

فَالْمُحِبُّ رَاضٍ عَنْ حَبِيبِهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ. وَقَدْ كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵁ اسْتُسْقِيَ بَطْنُهُ، فَبَقِيَ مُلْقًى عَلَى ظَهْرِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً، لَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ. وَقَدْ نُقِبَ لَهُ فِي سَرِيرِهِ مَوْضِعٌ لِحَاجَتِهِ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشِّخِّيرُ. فَجَعَلَ يَبْكِي لِمَا رَأَى مِنْ حَالِهِ. فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: لِمَ تَبْكِي؟ فَقَالَ: لِأَنِّي أَرَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الْفَظِيعَةِ. فَقَالَ: لَا تَبْكِ. فَإِنَّ أَحَبَّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَيْهِ. وَقَالَ: أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ، وَاكْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى أَمُوتَ. إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَزُورُنِي فَآنَسُ بِهَا. وَتُسَلِّمُ عَلَيَّ فَأَسْمَعُ تَسْلِيمَهَا.

وَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ إِلَى مَكَّةَ - وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ - جَعَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ لِيَدْعُوَ لَهُمْ. فَجَعَلَ يَدْعُو لَهُمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ: فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا غُلَامٌ. فَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِ. فَعَرَفَنِي. فَقُلْتُ: يَا عَمُّ، أَنْتَ تَدْعُو لِلنَّاسِ فَيُشْفَوْنَ. فَلَوْ دَعَوْتَ لِنَفْسِكَ لَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بَصَرَكَ. فَتَبَسَّمَ. ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، قَضَاهُ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَصَرِي.

وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: ذَنْبٌ أَذْنَبْتُهُ. أَنَا أَبْكِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً. قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قُلْتُ لِشَيْءٍ قَضَاءُ اللَّهِ: لَيْتَهُ لَمْ يَقْضِهِ، أَوْ لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لَوْ قُرِضَ لَحْمِي بِالْمَقَارِيضِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِشَيْءٍ قَضَاهُ اللَّهُ: لَيْتَهُ لَمْ يَقْضِهِ.

وَقِيلَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ: هَاهُنَا رَجُلٌ قَدْ تَعَبَّدَ خَمْسِينَ سَنَةً. فَقَصَدَهُ. فَقَالَ لَهُ: حَبِيبِي، أَخْبِرْنِي عَنْكَ، هَلْ قَنَعْتَ بِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ أَنْتَ بِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ رَضِيتَ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَإِنَّمَا مَزِيدُكَ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْكَ لَأَخْبَرْتُكَ: أَنَّ مُعَامَلَتَكَ خَمْسِينَ سَنَةً مَدْخُولَةٌ.

يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُقَرِّبْهُ فَجَعَلَهُ فِي مَقَامِ الْمُقَرَّبِينَ. فَيُوجِدَهُ مَوَاجِيدَ الْعَارِفِينَ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَزِيدُهُ لَدَيْهِ: أَعْمَالَ الْقُلُوبِ. الَّتِي يَسْتَعْمِلُ بِهَا كُلُّ مَحْبُوبٍ مَطْلُوبٍ، لِأَنَّ الْقَنَاعَةَ: حَالُ

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 217 (SanadKitab #8370, hlm. urut 711)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.