Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 245

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الشكر
  3. فصل درجات الشكر
  4. فصل الدرجة الثالثة أن لا يشهد العبد إلا المنعم

الْمُحِبِّ الْكَامِلِ الْمَحَبَّةِ، الْمُسْتَغْرِقِ فِي مُشَاهَدَةِ مَحْبُوبِهِ إِذَا نَاوَلَهُ شَيْئًا يَسِيرًا. فَإِنَّهُ يَرَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ عَظِيمًا جِدًّا. وَلَا يَرَاهُ غَيْرُهُ كَذَلِكَ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: يَشْهَدُ الْحَقَّ شُهُودَ مَحَبَّةٍ غَالِبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهُ، مُسْتَغْرِقٌ فِي شُهُودِهِ كَذَلِكَ. فَإِنَّهُ يَسْتَحْلِي فِي هَذِهِ الْحَالِ الشِّدَّةَ مِنْهُ. لِأَنَّ الْمُحِبَّ يَسْتَحْلِي فِعْلَ الْمَحْبُوبِ بِهِ.

وَأَقَلُّ مَا فِي هَذَا الْمَشْهَدِ: أَنْ يُخِفَّ عَلَيْهِ حِمْلُ الشَّدَائِدِ، إِنْ لَمْ تَسْمَحْ نَفْسُهُ بِاسْتِحْلَائِهَا. وَفِي هَذَا مِنَ الْحِكَايَاتِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ النَّاسِ مَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا، كَحَالِ الَّذِي كَانَ يُضْرَبُ بِالسِّيَاطِ وَلَا يَتَحَرَّكُ، حَتَّى ضُرِبَ آخَرَ سَوْطٍ. فَصَاحَ صِيَاحًا شَدِيدًا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ: الْعَيْنُ الَّتِي كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيَّ وَقْتَ الضَّرْبِ كَانَتْ تَمْنَعُنِي مِنَ الْإِحْسَاسِ بِالْأَلَمِ. فَلَمَّا فَقَدْتُهَا وَجَدْتُ أَلَمَ الضَّرْبِ.

وَهَذِهِ الْحَالُ عَارِضَةٌ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ. فَإِنَّ الطَّبِيعَةَ تَأْبَى اسْتِحْلَاءَ الْمُنَافِي كَاسْتِحْلَاءِ الْمُوَافِقِ.

نَعَمْ قَدْ يَقْوَى سُلْطَانُ الْمَحَبَّةِ حَتَّى يَسْتَحْلِيَ الْمُحِبُّ مَا يَسْتَمِرُّهُ غَيْرُهُ. وَيَسْتَخِفَّ مَا يَسْتَثْقِلُهُ غَيْرُهُ. وَيَأْنَسَ بِمَا يَسْتَوْحِشُ مِنْهُ الْخَلِيُّ. وَيَسْتَوْحِشَ مِمَّا يَأْنَسُ بِهِ، وَيَسْتَلِينَ مَا يَسْتَوْعِرُهُ. وَقُوَّةُ هَذَا وَضَعْفُهُ بِحَسَبِ قَهْرِ سُلْطَانِ الْمَحَبَّةِ، وَغَلَبَتِهِ عَلَى قَلْبِ الْمُحِبِّ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَشْهَدَهُ تَفْرِيدًا. فَإِنَّهُ لَا يَشْهَدُ مَعَهُ نِعْمَةً وَلَا شِدَّةً.

يَقُولُ: إِنَّ شُهُودَ التَّفْرِيدِ: يُفْنِي الرَّسْمَ. وَهَذِهِ حَالُ الْفَنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ فِيهِ، الَّذِي لَا يَشْهَدُ نِعْمَةً وَلَا بَلِيَّةً. فَإِنَّهُ يَغِيبُ بِمَشْهُودِهِ عَنْ شُهُودِهِ لَهُ. وَيَفْنَى بِهِ عَنْهُ. فَكَيْفَ يَشْهَدُ مَعَهُ نِعْمَةً أَوْ بَلِيَّةً؟ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا: مَنْ كَانَتْ مَوَاهِبُهُ لَا تَتَعَدَّى يَدَيْهِ فَلَا وَاهِبَ وَلَا مَوْهُوبَ.

وَذَلِكَ مَقَامُ الْجَمْعِ عِنْدَهُمْ، وَبَعْضُهُمْ يُحَرِّمُ الْعِبَارَةَ عَنْهُ.

وَحَقِيقَتُهُ: اصْطِلَامٌ يَرْفَعُ إِحْسَاسَ صَاحِبِهِ بِرَسْمِهِ، فَضْلًا عَنْ رَسْمِ غَيْرِهِ، لِاسْتِغْرَاقِهِ فِي مَشْهُودِهِ وَغَيْبَتِهِ بِهِ عَمَّا سِوَاهُ، وَهَذَا هُوَ مَطْلُوبُ الْقَوْمِ.

وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ فَوْقَهُ مَقَامًا أَعْلَى مِنْهُ، وَأَرْفَعُ وَأَجَلُّ. وَهُوَ أَنْ يَصْطَلِمَ بِمُرَادِهِ عَنْ غَيْرِهِ. فَيَكُونَ فِي حَالِ مُشَاهَدَتِهِ وَاسْتِغْرَاقِهِ: مُنَفِّذًا لِمَرَاسِيمِهِ وَمُرَادِهِ. مُلَاحِظًا لِمَا يُلَاحِظُ مَحْبُوبُهُ مِنَ الْمُرَادَاتِ وَالْأَوَامِرِ.

فَتَأَمَّلِ الْآنَ عَبْدَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا. وَهُمَا عَلَى مَوْقِفٍ وَاحِدٍ بَيْنَ يَدَيْهِ. أَحَدُهُمَا مَشْغُولٌ بِمُشَاهَدَتِهِ. فَإِنَّ اسْتِغْرَاقَهُ فِي مُلَاحَظَةِ الْمَلِكِ، لَيْسَ فِيهِ مُتَّسَعٌ إِلَى

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 245 (SanadKitab #8370, hlm. urut 739)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.