Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 328

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الفتوة
  3. درجات الفتوة
  4. فصل الدرجة الثانية أن تقرب من يقصيك

أَظْهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهَا، لِئَلَّا يُعَرِّضَ صَاحِبَهَا لِلْوَحْشَةِ. وَيُرِيحَهُ مِنْ تَحَمُّلِ الْعُذْرِ.

وَفُتُوَّةُ التَّغَافُلِ: أَرْفَعُ مِنْ فُتُوَّةِ الْكِتْمَانِ مَعَ الرُّؤْيَةِ.

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَسَأَلَتْ حَاتِمًا عَنْ مَسْأَلَةٍ؟ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا صَوْتٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ. فَخَجِلَتْ. فَقَالَ حَاتِمٌ: ارْفَعِي صَوْتَكِ. فَأَوْهَمَهَا أَنَّهُ أَصَمُّ. فَسُرَّتِ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ. وَقَالَتْ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الصَّوْتَ. فَلُقِّبَ بِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ وَهَذَا التَّغَافُلُ هُوَ نِصْفُ الْفُتُوَّةِ.

وَأَمَّا نِسْيَانُ الْأَذِيَّةِ فَهُوَ بِأَنْ تَنْسَى أَذِيَّةَ مَنْ نَالَكَ بِأَذًى، لِيَصْفُوَ قَلْبُكَ لَهُ. وَلَا تَسْتَوْحِشَ مِنْهُ.

قُلْتُ: وَهُنَا نِسْيَانٌ آخَرُ أَيْضًا. وَهُوَ مِنَ الْفُتُوَّةِ. وَهُوَ نِسْيَانُ إِحْسَانِكَ إِلَى مَنْ أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْكَ. وَهَذَا النِّسْيَانُ أَكْمَلُ مِنَ الْأَوَّلِ. وَفِيهِ قِيلَ:

يَنْسَى صَنَائِعَهُ وَاللَّهُ يُظْهِرُهَا ... إِنَّ الْجَمِيلَ إِذَا أَخْفَيْتَهُ ظَهَرَا

[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تُقَرِّبَ مَنْ يُقْصِيكَ]

فَصْلٌ

قَالَ: الدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تُقَرِّبَ مَنْ يُقْصِيكَ. وَتُكْرِمَ مَنْ يُؤْذِيكَ. وَتَعْتَذِرَ إِلَى مَنْ يَجْنِي عَلَيْكَ، سَمَاحَةً لَا كَظْمًا، وَمَوَدَّةً لَا مُصَابَرَةً.

هَذِهِ الدَّرَجَةُ أَعْلَى مِمَّا قَبْلَهَا وَأَصْعَبُ. فَإِنَّ الْأُولَى: تَتَضَمَّنُ تَرْكَ الْمُقَابَلَةِ وَالتَّغَافُلَ. وَهَذِهِ تَتَضَمَّنُ الْإِحْسَانَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَمُعَامَلَتَهُ بِضِدِّ مَا عَامَلَكَ بِهِ. فَيَكُونُ الْإِحْسَانُ وَالْإِسَاءَةُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ خُطَّتَيْنِ. فَخُطَّتُكَ: الْإِحْسَانُ. وَخَطَّتُهُ: الْإِسَاءَةُ. وَفِي مَثْلِهَا قَالَ الْقَائِلُ:

إِذَا مَرِضْنَا أَتَيْنَاكُمْ نَعُودُكُمُ ... وَتُذْنِبُونَ فَنَأْتِيكُمْ وَنَعْتَذِرُ

وَمَنْ أَرَادَ فَهْمَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ كَمَا يَنْبَغِي فَلْيَنْظُرْ إِلَى سِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّاسِ يَجِدْهَا هَذِهِ بِعَيْنِهَا. وَلَمْ يَكُنْ كَمَالُ هَذِهِ الدَّرَجَةِ لِأَحَدٍ سِوَاهُ. ثُمَّ لِلْوَرَثَةِ مِنْهَا بِحَسَبِ سِهَامِهِمْ مِنَ التَّرِكَةِ. وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَجْمَعَ لِهَذِهِ الْخِصَالِ مِنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْأَكَابِرِ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي لِأَصْحَابِي مِثْلُهُ لِأَعْدَائِهِ وَخُصُومِهِ.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 328 (SanadKitab #8370, hlm. urut 822)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.