Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 346

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الإرادة
  3. حقيقة الإرادة

وَيُقَالُ: لَوْعَةٌ تُهَوِّنُ كُلَّ رَوْعَةٍ.

قَالَ الدَّقَّاقُ: الْإِرَادَةُ لَوْعَةٌ فِي الْفُؤَادِ، لَذْعَةٌ فِي الْقَلْبِ، غَرَامٌ فِي الضَّمِيرِ، انْزِعَاجٌ فِي الْبَاطِنِ، نِيرَانٌ تَأَجَّجُ فِي الْقُلُوبِ.

وَقِيلَ: مِنْ صِفَاتِ الْمُرِيدِ: التَّحَبُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ، وَالْإِخْلَاصُ فِي نَصِيحَةِ الْأُمَّةِ، وَالْأُنْسُ بِالْخَلْوَةِ، وَالصَّبْرُ عَلَى مُقَاسَاةِ الْأَحْكَامِ، وَالْإِيثَارُ لِأَمْرِهِ، وَالْحَيَاءُ مِنْ نَظَرِهِ، وَبَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي مَحْبُوبِهِ. وَالتَّعَرُّضُ لِكُلِّ سَبَبٍ يُوصِّلُ إِلَيْهِ. وَالْقَنَاعَةُ بِالْخُمُولِ. وَعَدَمُ قَرَارِ الْقَلْبِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى وَلِيِّهِ وَمَعْبُودِهِ.

وَقَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: إِذَا رَأَيْتَ الْمُرِيدَ يُرِيدُ غَيْرَ مُرَادِهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَظْهَرَ نَذَالَتَهُ.

وَقِيلَ: مِنْ حُكْمِ الْمُرِيدِ: أَنْ يَكُونَ نَوْمُهُ غَلَبَةً، وَأَكْلُهُ فَاقَةً، وَكَلَامُهُ ضَرُورَةً.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نِهَايَةُ الْإِرَادَةِ: أَنْ تُشِيرَ إِلَى اللَّهِ. فَتَجِدَهُ مَعَ الْإِشَارَةِ. فَقِيلَ لَهُ: وَأَيْنَ تَسْتَوْعِبُهُ الْإِشَارَةُ؟ فَقَالَ: أَنْ تَجِدَ اللَّهَ بِلَا إِشَارَةٍ. وَهَذَا كَلَامٌ مَتِينٌ.

فَإِنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ:

أَعْلَاهَا: أَنْ يَكُونَ وَاجِدًا لِلَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ. لَا يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ لَهُ عَلَى الْإِشَارَةِ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَلَكَةٌ وَحَالٌ وَإِرَادَةٌ تَامَّةٌ، بِحَيْثُ إِنَّهُ مَتَى أُشِيرَ لَهُ إِلَى اللَّهِ وَجَدَهُ عِنْدَ إِشَارَةِ الْمُشِيرِ.

الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ، وَيَتَكَلَّفَ وِجْدَانُهُ عِنْدَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ.

فَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: لِلْمُقَرَّبِينَ السَّابِقَيْنَ. وَالْوُسْطَى: لِلْأَبْرَارِ الْمُقْتَصِدِينَ. وَالثَّالِثَةُ: لِلْغَافِلِينَ.

وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ: مَنْ لَمْ تَصِحَّ إِرَادَتُهُ ابْتِدَاءً، فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ مُرُورُ الْأَيَّامِ عَلَيْهِ إِلَّا إِدْبَارًا.

وَقَالَ: الْمُرِيدُ إِذَا سَمِعَ شَيْئًا مِنْ عُلُومِ الْقَوْمِ فَعَمِلَ بِهِ: صَارَ حِكْمَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى آخَرِ عُمْرِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ. وَإِذَا تَكَلَّمَ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ سَمِعَهُ. وَمَنْ سَمِعَ شَيْئًا مِنْ عُلُومِهِمْ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ كَانَ حِكَايَةً يَحْفَظُهَا أَيْامًا ثُمَّ يَنْسَاهَا.

وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ: أَوَّلُ مَقَامِ الْمُرِيدِ: إِرَادَةُ الْحَقِّ بِإِسْقَاطِ إِرَادَتِهِ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ: أَشَدُّ شَيْءٍ عَلَى الْمُرِيدِ: مُعَاشَرَةُ الْأَضْدَادِ.

وَسُئِلَ الْجُنَيْدُ: مَا لِلْمُرِيدِ حَظٌّ فِي مَجَازَاتِ الْحِكَايَاتِ؟ فَقَالَ: الْحِكَايَاتُ جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ يُثَبِّتُ اللَّهُ بِهَا قُلُوبَ الْمُرِيدِينَ. ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] .

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 346 (SanadKitab #8370, hlm. urut 840)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.