Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 376

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة اليقين
  3. حقيقة اليقين والأقوال فيه

وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: عَلَى قَدْرِ قُرْبِهِمْ مِنَ التَّقْوَى أَدْرَكُوا مِنَ الْيَقِينِ.

وَأَصْلُ التَّقْوَى مُبَايَنَةُ النَّهْيِ. وَهُوَ مُبَايَنَةُ النَّفْسِ. فَعَلَى قَدْرِ مُفَارَقَتِهِمُ النَّفْسَ: وَصَلُوا إِلَى الْيَقِينِ.

وَقِيلَ: الْيَقِينُ هُوَ الْمُكَاشَفَةُ. وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: مُكَاشَفَةٌ فِي الْأَخْبَارِ. وَمُكَاشَفَةٌ بِإِظْهَارِ الْقُدْرَةِ. وَمُكَاشَفَةُ الْقُلُوبِ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ.

وَمُرَادُ الْقَوْمِ بِالْمُكَاشَفَةِ: ظُهُورُ الشَّيْءِ لِلْقَلْبِ بِحَيْثُ يَصِيرُ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ كَنِسْبَةِ الْمَرْئِيِّ إِلَى الْعَيْنِ. فَلَا يَبْقَى مَعَكَ شَكٌّ وَلَا رَيْبٌ أَصْلًا. وَهَذَا نِهَايَةُ الْإِيمَانِ. وَهُوَ مَقَامُ الْإِحْسَانِ.

وَقَدْ يُرِيدُونَ بِهَا أَمْرًا آخَرَ. وَهُوَ مَا يَرَاهُ أَحَدُهُمْ فِي بَرْزَخٍ بَيْنَ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ عِنْدَ أَوَائِلِ تَجَرُّدِ الرُّوحِ عَنِ الْبَدَنِ.

وَمَنْ أَشَارَ مِنْهُمْ إِلَى غَيْرِ هَذَيْنِ: فَقَدْ غَلِطَ وَلُبِّسَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ السَّرِيُّ: الْيَقِينُ سُكُونُكَ عِنْدَ جَوَلَانِ الْمَوَارِدِ فِي صَدْرِكَ، لِتَيَقُّنِكَ أَنَّ حَرَكَتَكَ فِيهَا لَا تَنْفَعُكَ. وَلَا تَرُدَّ عَنْكَ مَقْضِيًّا.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: الْيَقِينُ مَلَاكُ الْقَلْبِ. وَبِهِ كَمَالُ الْإِيمَانِ. وَبِالْيَقِينِ عُرِفَ اللَّهُ. بِالْعَقْلِ عُقِلَ عَنِ اللَّهِ.

وَقَالَ الْجُنَيْدُ: قَدْ مَشَى رِجَالٌ بِالْيَقِينِ عَلَى الْمَاءِ. وَمَاتَ بِالْعَطَشِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ يَقِينًا.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْضِيلِ الْيَقِينِ عَلَى الْحُضُورِ وَالْحُضُورِ عَلَى الْيَقِينِ.

فَقِيلَ: الْحُضُورُ أَفْضَلُ. لِأَنَّهُ وَطَنَاتٌ، وَالْيَقِينُ خَطِرَاتٌ. وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ الْيَقِينَ. وَقَالَ: هُوَ غَايَةُ الْإِيمَانِ. وَالْأَوَّلُ: رَأَى أَنَّ الْيَقِينَ ابْتِدَاءُ الْحُضُورِ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْيَقِينَ ابْتِدَاءً. وَالْحُضُورَ دَوَامًا.

وَهَذَا الْخِلَافُ لَا يَتَبَيَّنُ. فَإِنَّ الْيَقِينَ لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْحُضُورِ. وَلَا الْحُضُورُ عَنِ الْيَقِينِ. بَلْ فِي الْيَقِينِ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ، وَمَعْرِفَةِ تَفَاصِيلِهِ وَشُعَبِهِ، وَتَنْزِيلِهَا مَنَازِلَهَا - مَا لَيْسَ فِي الْحُضُورِ. فَهُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَفِي الْحُضُورِ مِنَ الْجَمْعِيَّةِ، وَعَدَمِ التَّفْرِقَةِ، وَالدُّخُولِ فِي الْفِنَاءِ: مَا قَدْ يَنْفَكُّ عَنْهُ الْيَقِينُ. فَالْيَقِينُ أَخَصُّ بِالْمَعْرِفَةِ. وَالْحُضُورُ أَخَصُّ بِالْإِرَادَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ النَّهْرَجُورِيُّ: إِذَا اسْتَكْمَلَ الْعَبْدُ حَقَائِقَ الْيَقِينِ صَارَ الْبَلَاءُ عِنْدَهُ نِعْمَةً وَالرَّخَاءُ عِنْدَهُ مُصِيبَةً.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 376 (SanadKitab #8370, hlm. urut 870)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.