Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 382

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الأنس بالله
  3. درجات الأنس
  4. الدرجة الأولى الأنس بالشواهد

مُسْتَأْنِسٌ، وَكُلُّ عَاصٍ مُسْتَوْحِشٌ، كَمَا قِيلَ:

فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَوْحَشَتْكَ الذُّنُوبُ ... فَدَعْهَا إِذَا شِئْتَ وَاسْتَأْنِسِ

وَالْقُرْبُ يُوجِبُ الْأُنْسَ وَالْهَيْبَةَ وَالْمَحَبَّةَ.

قَالَ صَاحِبُ " الْمَنَازِلِ " ﵀.

[دَرَجَاتُ الْأُنْسِ]

[الدَّرَجَةُ الْأَوْلَى الْأُنْسُ بِالشَّوَاهِدِ]

وَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ. الدَّرَجَةُ الْأُولَى: الْأُنْسُ بِالشَّوَاهِدِ، وَهُوَ اسْتِحْلَاءُ الذِّكْرِ. وَالتَّغَذِّي بِالسَّمَاعِ، وَالْوُقُوفُ عَلَى الْإِشَارَاتِ.

هَذِهِ اللَّفْظَةُ يُجْرُونَهَا فِي كَلَامِهِمْ - أَعْنِي لَفْظَةَ الشَّوَاهِدِ - وَمُرَادُهُمْ بِهَا أَمْرَانِ.

أَحَدُهُمَا: الْحَقِيقَةُ. وَهِيَ مَا يَقُومُ بِقَلْبِ الْعَبْدِ، حَتَّى كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهُ وَيُبْصِرُهُ لِغَلَبَتِهِ عَلَيْهِ. فَكُلُّ مَا يَسْتَوْلِي عَلَى قَلْبِ صَاحِبِهِ ذَكَرَهُ: فَإِنَّهُ شَاهِدُهُ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ شَاهِدُهُ الْعَمَلَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ شَاهِدُهُ الذِّكْرَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ شَاهِدَهَ الْمَحَبَّةُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ شَاهِدُهُ الْخَوْفَ.

فَالْمُرِيدُ: يَأْنَسُ بِشَاهِدِهِ. وَيَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ.

وَالثَّانِي: شَاهِدُ الْحَالِ. وَهُوَ الْأَثَرُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ. وَيَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِهِ، وَسُلُوكِهِ وَحَالِهِ. فَإِنَّ شَاهِدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ.

وَمُرَادُ صَاحِبِ " الْمَنَازِلِ ": الشَّاهِدُ الْأَوَّلِ. الَّذِي يَأْنَسُ بِهِ الْمُرِيدُ، وَهُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى اسْتِحْلَاءِ الذِّكْرِ، طَلَبًا لِظَفَرِهِ بِحُصُولِ الْمَذْكُورِ. فَهُوَ يَسْتَأْنِسُ بِالذِّكْرِ طَلَبًا لِاسْتِئْنَاسِهِ بِالْمَذْكُورِ، وَيَتَغَذَّى بِالسَّمَاعِ كَمَا يَتَغَذَّى الْجِسْمُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ.

فَإِنْ كَانَ مُحِبًّا صَادِقًا، طَالِبًا لِلَّهِ، عَامِلًا عَلَى مَرْضَاتِهِ: كَانَ غِذَاؤُهُ بِالسَّمَاعِ الْقُرْآنِيِّ، الَّذِي كَانَ غِذَاءَ سَادَاتِ الْعَارِفِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَأَبَرَّهَا قُلُوبًا، وَأَصَحَّهَا أَحْوَالًا. وَهُمُ الصَّحَابَةُ ﵃.

وَإِنْ كَانَ مُنْحَرِفًا فَاسِدَ الْحَالِ، مَلْبُوسًا عَلَيْهِ، مَغْرُورًا مَخْدُوعًا: كَانَ غِذَاؤُهُ بِالسَّمَاعِ الشَّيْطَانِيِّ. الَّذِي هُوَ قُرْآنُ الشَّيْطَانِ، الْمُشْتَمِلُ عَلَى مَحَابِّ النُّفُوسِ، وَلَذَّتِهَا وَحُظُوظِهَا. وَأَصْحَابُهُ: أَبْعَدُ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ. وَأَغْلَظُهُمْ عَنْهُ حِجَابًا وَإِنْ كَثُرَتْ إِشَارَاتُهُمْ إِلَيْهِ.

وَهَذَا السَّمَاعُ الْقُرْآنِيُّ سَمَاعُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ. وَيَحْصُلُ لِلْأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ مِنْ مَعَانٍ وَإِشَارَاتٍ، وَمَعَارِفَ وَعُلُومٍ. تَتَغَذَّى بِهَا الْقُلُوبُ الْمُشْرِقَةُ بِنُورِ الْأُنْسِ. فَيَجِدُ بِهَا وَلَهَا لَذَّةً رُوحَانِيَّةً. يَصِلُ نَعِيمُهَا إِلَى الْقُلُوبِ وَالْأَرْوَاحِ. وَرُبَّمَا فَاضَ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْأَجْسَامِ. فَيَجِدُ مِنَ اللَّذَّةِ مَا لَمْ يَعْهَدْ مِثْلَهُ مِنَ اللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 382 (SanadKitab #8370, hlm. urut 876)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.