Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 457

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الفراسة
  3. فصل أنواع الفراسة
  4. فصل الثالثة الفراسة الخلقية

الِاعْتِدَالِ: يَقَعُ الِانْحِرَافُ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ.

هَذَا إِذَا خُلِّيتِ النَّفْسُ وَطَبِيعَتَهَا.

وَلَكِنَّ صَاحِبَ الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ الْمُعْتَدِلَةِ يَكْتَسِبُ بِالْمُقَارَنَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ أَخْلَاقَ مَنْ يُقَارِنُهُ وَيُعَاشِرُهُ. وَلَوْ أَنَّهُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِ. فَيَصِيرُ مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ أَخْلَاقًا وَأَفْعَالًا، وَتَعُودُ لَهُ تِلْكَ طِبَاعًا، وَيَتَعَذَّرُ - أَوْ يَتَعَسَّرُ - عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ عَنْهَا.

وَكَذَلِكَ صَاحَبُ الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ الِاعْتِدَالِ يَكْتَسِبُ بِصُحْبَةِ الْكَامِلِينَ بِخُلْطَتِهِمْ أَخْلَاقًا وَأَفْعَالًا شَرِيفَةً. تَصِيرُ لَهُ كَالطَّبِيعَةِ. فَإِنَّ الْعَوَائِدَ وَالْمُزَاوَلَاتِ تُعْطِي الْمَلَكَاتِ وَالْأَخْلَاقَ.

فَلْيَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَوْضِعَ وَلَا يُعَجِّلْ بِالْقَضَاءِ بِالْفِرَاسَةِ دُونَهُ. فَإِنَّ الْقَاضِيَ حِينَئِذٍ يَكُونُ خَطَؤُهُ كَثِيرًا. فَإِنَّ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ أَسْبَابٌ لَا مُوجِبَةٌ. وَقَدْ تَتَخَلَّفُ عَنْهَا أَحْكَامُهَا لِفَوَاتِ شَرْطٍ، أَوْ لِوُجُودِ مَانِعٍ.

وَفِرَاسَةُ الْمُتَفَرِّسِ تَتَعَلَّقُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِعَيْنِهِ. وَأُذُنِهِ. وَقَلْبِهِ. فَعَيْنُهُ لِلسِّيمَاءِ وَالْعَلَامَاتِ. وَأُذُنُهُ: لِلْكَلَامِ وَتَصْرِيحِهِ وَتَعْرِيضِهِ، وَمَنْطُوقِهِ، وَمَفْهُومِهِ، وَفَحْوَاهُ وَإِشَارَتِهِ. وَلَحْنِهِ وَإِيمَانِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَلْبُهُ لِلْعُبُورِ: وَالِاسْتِدْلَالِ مِنَ الْمَنْظُورِ وَالْمَسْمُوعِ إِلَى بَاطِنِهِ وَخَفِيِّهِ. فَيَعْبُرُ إِلَى مَا وَرَاءَ ظَاهِرِهِ، كَعُبُورِ النُّقَّادِ مِنْ ظَاهِرِ النَّقْشِ وَالسِّكَّةِ إِلَى بَاطِنِ النَّقْدِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ: هَلْ هُوَ صَحِيحٌ، أَوْ زَغَلٌ؟ وَكَذَلِكَ عُبُورُ الْمُتَفَرِّسِ مِنْ ظَاهِرِ الْهَيْئَةِ وَالدَّلِّ، إِلَى بَاطِنِ الرُّوحِ وَالْقَلْبِ، فَنِسْبَةُ نَقْدِهِ لِلْأَرْوَاحِ مِنَ الْأَشْبَاحِ كَنِسْبَةِ نَقْدِ الصَّيْرَفِيِّ يَنْظُرُ لِلْجَوْهَرِ مِنْ ظَاهِرِ السِّكَّةِ وَالنَّقْدِ.

وَكَذَلِكَ نَقْدُ أَهْلِ الْحَدِيثِ. فَإِنَّهُ يَمُرُّ إِسْنَادٌ ظَاهِرٌ كَالشَّمْسِ عَلَى مَتْنٍ مَكْذُوبٍ. فَيُخْرِجُهُ نَاقِدُهُمْ، كَمَا يُخْرِجُ الصَّيْرَفِيُّ الزَّغَلَ مِنْ تَحْتِ الظَّاهِرِ مِنَ الْفِضَّةِ.

وَكَذَلِكَ فِرَاسَةُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ.

وَلِلْفِرَاسَةِ سَبَبَانِ. أَحَدُهُمَا: جَوْدَةُ ذِهْنِ الْمُتَفَرِّسِ، وَحِدَّةُ قَلْبِهِ، وَحُسْنُ فِطْنَتِهِ.

وَالثَّانِي: ظُهُورُ الْعَلَامَاتِ وَالْأَدِلَّةِ عَلَى الْمُتَفَرِّسِ فِيهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَ السَّبَبَانِ لَمْ تَكَدْ تُخْطِئُ لِلْعَبْدِ فِرَاسَةٌ. وَإِذَا انْتَفَيَا لَمْ تَكَدْ تَصِحُّ لَهُ فِرَاسَةٌ. وَإِذَا قَوِيَ أَحَدُهُمَا وَضَعُفَ الْآخَرُ. كَانَتْ فِرَاسَتُهُ بَيْنَ بَيْنَ.

وَكَانَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ فِرَاسَةً. وَلَهُ الْوَقَائِعُ الْمَشْهُورَةُ. وَكَذَلِكَ

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 457 (SanadKitab #8370, hlm. urut 951)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.