Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 20

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة المحبة
  3. فصل محبة العبد لربه ومحبة الرب لعبده

مَحَبَّةً، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعُقُوبَةِ وَالِانْتِقَامِ: سُمِّيَتْ غَضَبًا وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعُمُومِ الْإِحْسَانِ وَالْإِنْعَامِ الْخَاصِّ: سُمِّيَتْ بِرًّا وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِإِيصَالِهِ فِي خَفَاءٍ، مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَلَا يَحْتَسِبُ: سُمِّيَتْ لُطْفًا وَهِيَ وَاحِدَةٌ. وَلَهَا أَسْمَاءٌ وَأَحْكَامٌ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقَاتِهَا.

وَمَنْ جَعَلَ مَحَبَّتَهُ لِلْعَبْدِ ثَنَاءَهُ عَلَيْهِ وَمَدْحَهُ لَهُ: رَدَّهَا إِلَى صِفَةِ الْكَلَامِ. فَهِيَ عِنْدُهُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، لَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ. وَالْفِعْلُ عِنْدَهُ نَفْسُ الْمَفْعُولِ. فَلَمْ يَقُمْ بِذَاتِ الرَّبِّ مَحَبَّةٌ لِعَبْدِهِ، وَلَا لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ أَلْبَتَّةَ.

وَمَنْ رَدَّهَا إِلَى صِفَةِ الْإِرَادَةِ جَعَلَهَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْإِرَادَةِ، وَمِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهَا.

وَلِمَّا رَأَى هَؤُلَاءِ أَنَّ الْمَحَبَّةَ إِرَادَةٌ، مَنْ رَأَى ذَلِكَ قَالَ وَأَنَّ الْإِرَادَةَ لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالْمُحْدَثِ الْمَقْدُورِ، وَالْقَدِيمُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُرَادَ: أَنْكَرُوا مَحَبَّةَ الْعِبَادِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْأَنْبِيَاءِ، وَالرُّسُلِ لَهُ. وَقَالُوا: لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا إِرَادَةُ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَالتَّعْظِيمُ لَهُ، وَإِرَادَةُ عِبَادَتِهِ. فَأَنْكَرُوا خَاصَّةَ الْإِلَهِيَّةِ، وَخَاصَّةَ الْعُبُودِيَّةِ. وَاعْتَقَدُوا أَنَّ هَذَا مِنْ مُوجِبَاتِ التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ. فَعِنْدَهُمْ لَا يَتِمُّ التَّوْحِيدُ وَالتَّنْزِيهُ إِلَّا بِجَحْدِ حَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَجَحْدِ حَقِيقَةِ الْعُبُودِيَّةِ.

وَجَمِيعُ طُرُقِ الْأَدِلَّةِ - عَقْلًا وَنَقْلًا وَفِطْرَةً، وَقِيَاسًا وَاعْتِبَارًا، وَذْوَقًا وَوَجْدًا - تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ، وَالرَّبِّ لِعَبْدِهِ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا لِذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ مِائَةِ طَرِيقٍ فِي كِتَابِنَا الْكَبِيرِ فِي الْمَحَبَّةِ. وَذَكَرْنَا فِيهِ فَوَائِدَ الْمَحَبَّةِ، وَمَا تُثْمِرُ لِصَاحِبِهَا مِنَ الْكَمَالَاتِ، وَأَسْبَابَهَا وَمُوجِبَاتِهَا، وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهَا. وَبَيَانَ فَسَادِ قَوْلِهِ، وَأَنَّ الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ قَدْ أَنْكَرُوا خَاصَّةَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ، وَالْغَايَةَ الَّتِي وُجِدُوا لِأَجْلِهَا. فَإِنَّ الْخَلْقَ وَالْأَمْرَ، وَالثَّوَابَ، وَالْعِقَابَ: إِنَّمَا نَشَأَ عَنِ الْمَحَبَّةِ وَلِأَجْلِهَا. وَهِيَ الْحَقُّ الَّذِي بِهِ خُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ. وَهِيَ الْحَقُّ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ. وَهِيَ سِرُّ التَّأْلِيهِ. وَتَوْحِيدُهَا: هُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ الْمُنْكِرُونَ: أَنَّ الْإِلَهَ هُوَ الرَّبُّ الْخَالِقُ. فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّهُ لَا رَبَّ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا خَالِقَ سِوَاهُ، وَبِأَنَّهُ وَحْدَهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالرُّبُوبِيَّةِ. وَلَمْ يَكُونُوا مُقِرِّينَ بِتَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ. وَهُوَ الْمَحَبَّةُ وَالتَّعْظِيمُ، بَلْ كَانُوا يُؤَلِّهُونَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ. وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، وَصَاحِبُهُ مِمَّنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 20 (SanadKitab #8370, hlm. urut 996)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.