والظاهر أن الأيام تعلّم وتفيد أن من لم يعمل بعلمه ويستفيد من الأسفار فإن الأسفار لا تفيده فهو كمثل الحمار, كما أعلم الحق ﷾ بذلك.
أما الصحف فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في اخبار الله العلي العظيم الدالة على كمال حكمته وجليل قدرته وصدق نبوءة محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (١) , وفي سورة طه: ﴿وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ (٢) , وفي سورة التكوير النبأ اليقين: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ (٣) .
ويغفر الله لابن الأحنف حيث يقول:
صَحائِفُ عِندي لِلعِتابِ طَوَيتُها ... سَتُنشَرُ يَوماً وَالعِتابُ يَطولُ
عِتابٌ لَعَمري لا بَنانٌ تَخُطُّهُ ... وَلَيسَ يُؤَدّيهِ إِلَيكِ رَسولُ
ولله در القائل:
يا حروفاً قد أضاءت في الصحف ... أخبرتني بأحاديث السلف