وقال محمد راتب النابلسي: إن لاسم الله الحفيظ معنيان: الأول: حفيظ بمعنى عليم, فالله لا ينسى كل أعمالك وأقوالك وكل مواقفك, فكل ما أنت فيه محفوظ عند الله ﷿, المعنى الثاني: الحفيظ أي ضد التضييع أي الله ﷿ لا يضيع المؤمن بل يحفظ له عمله ويكافؤه عليه في الدنيا والآخرة. (١)
أما اسم الله المحصي فقد ورد في القرآن الكريم: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ (٢) , أي أحصى الله كل شيء عدداً فهو المحصي لكل شيء, وفي سورة مريم يقول ﷾: ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً﴾ (٣) , وقال جل شأنه: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾ (٤) , وورد في السنة النبوية تعداد أسماء الله الحسنى وذكر منها المحصي كما في رواية الترمذي (٥) .
قال الحليمي: وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِمَقَادِيرِ الْحَوَادِثِ مَا يُحِيطُ بِهِ مِنْهَا عُلُومُ الْعِبَادِ، وَمَا لا يُحِيطُ بِهِ مِنْهَا عُلُومُهُمْ، كَالأَنْفَاسِ وَالأَرْزَاقِ وَالطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالْقُرَبِ، وَعَدَدِ الْقَطْرِ وَالرَّمْلِ وَالْحَصَا وَالنَّبَاتِ وَأَصْنَافِ الْحَيَوَانِ وَالْمَوَاتِ وَعَامَّةِ الْمَوْجُودَاتِ، وَمَا يَبْقَى مِنْهَا أَوْ يَضْمَحِلُّ وَيَفْنَى. (٦)