اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ, قَالَتْ: فَدُونَكَ فَسَمْعًا وَطَاعَةً, قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُ بِرَأْسِ الْجَمَلِ فَأَقْبَلْتُ بِهِ حَتَّى أَنَخْتُهُ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ ثُمَّ جَلَسْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْهُ قَالَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَرَأَى الْجَمَلَ, فَقَالَ: (مَا هَذَا؟) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا جَمَلٌ جَاءَ بِهِ جَابِرٌ, قَالَ: (فَأَيْنَ جَابِرٌ؟) فَدُعِيتُ لَهُ, قَالَ: (تَعَالَ -أَيْ يَا ابْنَ أَخِي- خُذْ بِرَأْسِ جَمَلِكَ فَهُوَ لَكَ) , قَالَ: فَدَعَا بِلالاً, فَقَالَ: (اذْهَبْ بِجَابِرٍ فَأَعْطِهِ أُوقِيَّةً) , فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً وَزَادَنِي شَيْئًا يَسِيرًا, قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَنْمِي عِنْدَنَا وَنَرَى مَكَانَهُ مِنْ بَيْتِنَا. (١)
إن في هذه القصة من الخُلق الكريم ما يدل على علو مكانة محمد ﵌, ولطف معاشرته, وفكاهة محاورته, ولين خطابه, وهو ما يدفع العاقل إلى حسن الإقتداء به ﵌, ويستفاد من ذلك أن حسن الخلق هو أفضل ما اقتنى الإنسان لنفسه في الدنيا وأجل ما يذخر له في العقبى, ولله در القائل:
ما مِن جَميلٍ مِنَ الدُنيا وَلا حَسَنٍ ... إِلا وَأَكثَرُهُ في ذَلِكَ الخُلُقِ (٢)
وإلى هنا تم بحمد الله وعونه وتوفيقه
ويليه الجزء الثاني