وجاء في كلام بعض العلماء: القليل من القليل احمد من الكثير الى الكثير, وقيل لبعض الحكماء: من اجود الناس؟ قال من جاد من قلة وصان وجه السائل من المذلة. وقيل ايضا: "جهد المقل افضل من غنا المكثر", وقال بعضهم "عامل سائر الناس بالانصاف, وعامل المؤمنين بالايثار" (١) , وقد جاء في السنة النبوية انه أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ ﷿ أَوْ ضَحِكَ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٢)
وقال الشاعر:
وآثر ضيفه لما أتاهُ ... فظل وأهله يتلمظونا
فسماه الإله بما أتاه ... من الإيثار باسم المُفْلِحينا (٣)