فلعب الأطفال في غير إسراف ولا مضيعة محبب مشروع, ألا ترى أن أخوة يوسف طلبوا من والدهم يعقوب أن يرسل معهم يوسف يرتع ويلعب ولم ينكر عليهم يعقوب ﵇ ذلك وإنما أبدى خشيته من الاهمال والتفريط وإليك من القصة شيئا مما ذكره الله ﷾ في كتابه العزيز وفيه من الحكم والتشويق ماينبهر به اللبيب: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ * قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ (١)
ومن حق الطفل أن يبنى جسمه بناءً سليما وأن يعطى حظاً من الراحة واللعب والدعابة حتى يشعر بالسعادة ويستعد للإبداع والتفكير. وما أجمل هدير الأطفال ونشيدهم, وهذا شوقي يصف الصغار بحلوان في فرحهم ولعبهم فيقول:
صِغارٌ بِحُلوانَ تَستَبشِرُ ... وَرُؤيَتُها الفَرَحُ الأَكبَرُ
فَهَذا بِلُعبَتِهِ يَزدَهي ... وَهَذا بِحُلَّتِهِ يَفخَرُ
وَهَذا كَغُصنِ الرُبا يَنثَني ... وَهَذا كَريحِ الصَبا يَخطِرُ
إِذا اِجتَمَعَ الكُلُّ في بُقعَةٍ ... حَسِبتَهُمو باقَةً تُزهِرُ
أَوِ اِفتَرَقوا واحِداً واحِداً ... حَسِبتَهُمو لُؤلُؤاً يُنثَرُ
فَلاسِفَةٌ كُلُّهُم في اِتِّفاقٍ ... كَما اِتَّفَقَ الآلُ وَالمَعشَرُ