وقد قال ابو الدرداء ﵁: اذا ذكرت الموتى فعد نفسك كاحدهم. وقال كعب ﵁: من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها. وقال الحسن ﵀: فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا. وقال يحيى بن معاذ ﵀: لايكره الموت الا مُليم فهو الذي يقرب الحبيب من الحبيب. وقال الربيع بن خيثم ﵀: ماغائب ينتظره المؤمن خير له من الموت.
قصة لأعرابي
قيل لأعرابي اشتد مرضه: انك ستموت, فقال: الى اين يذهب بي بعد الموت؟ قالوا: الى الله, فقال: ويحكم وكيف اخاف الذهاب الى من لاأرى الخير الا عنده؟! وفي الذكر الحكيم: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (١)
ملك وكل بقبض الارواح
اذا كان الموت يعني انقطاع تعلق الروح بالبدن, ومفارقته والحيلولة بينهاما, وتبدل الحال وانتقال من دار الفناء الى دار الخلد, وهو حتم لازم لامناص منه لكل حي من المخلوقات وهو مدرك الإنسان اينما كان قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (٢) قال ابو العتاهية:
وَما هُوَ إِلّا المَوتُ يَأتي لِوَقتِهِ ... فَما لَكَ في تَأخيرِهِ عَنكَ مَدفَعُ