قوله تعالى: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ (١)
س٥١: يقول السائل: ورد في سورة الكهف على لسان الرجل الصالح في قصته مع موسى ﵇، في قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (٢) إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (٣) [الكهف: ٧٩-٨٢] .
لاحظت أنه عند السفينة قال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ (٤) وعند ذكر الأبوين المؤمنين: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾ (٥) وعند ذكر قصة اليتيمين صاحبي الجدار: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾ (٦) فما الفرق بين التعابير الثلاثة؟ وهل ذلك يعني أن للرجل الصالح إرادة في الأمر مع إرادة الله؟
الجواب: الصحيح أن هذا الرجل هو الخضر صاحب موسى ﵊، وأنه نبي، وليس مجرد رجل صالح بل الصحيح أنه نبي، ولهذا قال: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (٧) أي: بل عن أمر الله ﷾.
وجاء في القصة نفسها في الصحيح أنه قال لموسى: «إنك على علم من علم الله علمك الله إياه لا أعلمه أنا، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت» (٨) .
فدل ذلك على أنه من الأنبياء، ولهذا قال: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ (٩)