ويقول ﷿: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) [يونس: ١٠٦] ، يعني المشركين. والآيات في هذا المعنى كثيرة.
ويقول النبي ﷺ: «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار» (٢) رواه البخاري في صحيحه. والند الشبيه والمثيل، يعني يدعو ميتا أو صنما أو شجرا أو حجرا مع الله، يقول: أغثني أو المدد المدد، أو اشف مريضي، أو رد غائبي، أو نحو ذلك من الأدعية، فكل هذا من الشرك الأكبر، وكله مما نهى الله عنه ورسوله وكله من اتخاذ الأنداد المنهي عنه.
فيجب على أهل العلم وعلى طلبة العلم، وعلى كل من عنده بصيرة أن يعلم الناس وأن يحذرهم من هذا الشرك، في كل مصر، وفي كل مكان، وفي كل زمان، وهذا واجب المسلمين، لقول النبي ﷺ: «الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (٣) أخرجه مسلم في صحيحه.
وهكذا يقول الرب ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤) [النحل: ١٢٥] ، ويقول النبي ﷺ: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (٥) ولما بعث الرسول ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ إلى خيبر ليدعو اليهود إلى الدخول في الإسلام، قال له ﵊: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» (٦) متفق على صحته، يقسم ﷺ ويحلف وهو الصادق وإن لم يحلف، أن هداية واحد على يد الداعية إلى الله خير من حمر