بالتعليم، والمدارس تعين على التعليم.
وكذلك ما يتعلق بالربط للفقراء; فالشرع أمر بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، فإذا بني لهم مساكن وسميت بالربط فهذا مما أمر الله به، وكذلك القناطر على الأنهار، كل هذا مما ينفع المسلمين وليس ببدعة بل هو مشروع، وتسميته بدعة يكون من جنس ما تقدم من حيث اللغة العربية، كما قال عمر ﵁ في التراويح لما جمع الناس على إمام واحد ليصلي بهم التراويح كل ليلة، قال: «نعمت البدعة هذه» (١) يعني من حيث اللغة، وإلا فالتراويح سنة مؤكدة فعلها النبي ﷺ، وحث عليها ورغب فيها، فليست بدعة بل هي سنة، ولكن سماها عمر بدعة من حيث اللغة لأنها فعلت على غير مثال سابق لأنهم في عهد النبي ﷺ كانوا يصلون أوزاعا في المسجد ليسوا على إمام واحد، هذا يصلي معه اثنان، وهذا يصلي ومعه ثلاثة، وهذا يصلي ومعه أكثر، وصلى بهم النبي ﷺ ثلاث ليال ثم ترك، وقال: «إني أخشى أن تفرض عليكم صلاة الليل» (٢) فتركها خوفا على أمته أن تفرض عليهم.
فالحاصل أن قيام رمضان سنة مؤكدة، وليست بدعة من حيث الشرع، وإن سماها عمر ﵁ بدعة من ناحية اللغة.
والخلاصة أن الصواب أن كل ما أحدثه الناس في الدين مما لم يشرعه الله فإنه يسمى بدعة، وهي بدعة ضلالة ولا يجوز فعلها.
ولا يجوز تقسيم البدع إلى واجب، وإلى سنة، وإلى مباح، إلى آخره، فهذا خلاف القاعدة التي بينها النبي ﷺ، وفي هذا خطر عظيم، كأن القائل يرد على النبي ﷺ، فالنبي ﷺ يقول: «كل بدعة ضلالة» (٣)