وهكذا اعتقاد بعض الصوفية وبعض الوثنية أن الرسول ﷺ ينقذ الناس يوم القيامة، وينقذ من دعاه يوم القيامة، ويخرجهم من النار هذا كله كفر وضلال، إنما الأمور بيد الله ﷾، هو الذي ينجي من النار، وهو الذي يعلم الغيب، وهو المالك لكل شيء، وهو المدبر للأمور ﷾.
والرسول ﷺ ليس بيده إخراج الناس من النار، بل يشفع، ويحد الله له حدا في الشفاعة ﵊، ولا يشفع إلا لأهل التوحيد والإيمان، كما سأله أبو هريرة ﵁، قال: «يا رسول الله من أحق الناس بشفاعتك؟ قال من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو قال خالصا من نفسه» (١) وقال ﵊: «إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا» (٢) فشفاعته لأهل التوحيد والإيمان، لا لأهل الكفر بالله ﷿.
فالحاصل أن الإمام إذا كان عنده شيء من الكفر فهذا لا يصلى خلفه، أما إذا كانت بدعته دون الكفر فلا مانع من الصلاة خلفه، ولكن إذا وجد مسجد آخر فيه أهل السنة فالصلاة خلفهم أولى وأحسن وأبعد عن الشر، ولكن مع ذلك ينبغي لأهل السنة أن يتصلوا بأهل البدع للنصيحة والتوجيه والتعليم والتفقيه، والتعاون على البر والتقوى; لأن بعض أهل البدع قد يكون جاهلا وليس عنده تعصب فلو علم الحق لأخذ به، وترك بدعته.
فينبغي لأهل السنة ألا يدعوا أهل البدع، بل عليهم أن يتصلوا بهم،