وثبت في صحيح مسلم عن أبي بن كعب ﵁ قال: «كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت في المدينة، فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله ﷺ، قال: فتوجعنا له، فقلت له: يا فلان لو أنك اشتريت حمارا يقيك من الرمضاء ويقيك من هوام الأرض، قال: أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد ﷺ، قال: فحملت به حملا حتى أتيت نبي الله ﷺ فأخبرته، قال: فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر له أنه يرجو في أثره الأجر، فقال له النبي ﷺ: إن لك ما احتسبت (١) » .
وثبت عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال لهم: "إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد" قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم (٢) » إلى غير ذلك مما في معنى هذه الأحاديث، فإنها تدل على أنه ليس المقصود الأمر بمطلق أداء الصلاة جماعة فقط، بل الأمر بأدائها جماعة في المسجد إقامة لهذه الشعيرة في بيوت الله، وتنزها عن صفات المنافقين في التخلف عنها، ورجاء المثوبة والأجر، والمغفرة من الذنوب، ورفع