سماحتكم الموافقة والاعتماد على ذلك بالفتوى جوابا إيجابيا، ثم ترسلون إلينا لكي نطبع ونوزع إلى الناس كافة مجانا إن شاء الله ﷾.
ج: أولا: دلت السنة الصحيحة على أن غير أهل الميت من إخوانه المسلمين هم الذين يصنعون طعاما ويبعثون به إلى أهل الميت؛ إعانة لهم وجبرا لقلوبهم، فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن صنع الطعام وإصلاحه لأنفسهم، فقد روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن جعفر قال: «لما جاء نعي جعفر ﵁ حين قتل قال رسول الله ﷺ: اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنهم قد أتاهم أمر شغلهم (١) » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي. أما صنع أهل الميت طعاما للناس واتخاذهم ذلك عادة لهم فغير معروف فيما نعلم عن النبي ﷺ، ولا عن خلفائه الراشدين، بل هو بدعة، فينبغي تركها؛ لما فيها من شغل أهل الميت إلى شغلهم، ولما فيها من التشبه بصنع أهل الجاهلية، والإعراض عن سنة الرسول ﷺ وخلفائه الراشدين ﵃، وقد روى الإمام أحمد، عن جرير بن عبد الله البجلي أن الصحابة ﵃ كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع أهل الميت طعاما لمن جاءهم بعد الدفن من النياحة، وكذا