بيعه، وإن حلف على ذلك فالإثم أعظم، والعقوبة أشد، وهو داخل في الوعيد الوارد في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي ذر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، قلنا: من هم يا رسول الله؟ فقد خابوا وخسروا، فقال: المنان، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (١) » ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي رواية أخرى: "بالحلف الفاجر"، وما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة (٢) » .
ولما أخرجه البخاري في صحيحه ج٤ ص٣١٦، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁، أن رجلا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط، ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣)