° [٥١٢٥] عبد الرزاق، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُرَيْدُ (¬١) بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ (¬٢)، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مِثْلَ مَنْ كُنْتَ يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ؟ وَمَا تَعْقِلُ عَنْهُ؟ قَالَ: عَقَلْتُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ يَوْمًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيءٍ، فَقَالَ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ (¬٣) إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الشَرَّ يَرِيبُكَ (¬٤)، وإِنَّ الْخَيْرَ اطْمَأْنِينَةٌ (¬٥) ". وَعَقَلْتُ عَنْهُ أَنِّي مَرَرْتُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي جُرْنٍ مِنْ جَرِينِ (¬٦) تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَخَذْتُ تَمْرَةً وَطَرَحْتُهَا فِي فِيَّ، فَأَخَذَ بِقَفَايَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيَّ فَانْتَزَعَهَا بِلُعَابِهَا، ثُمَّ طَرَحَهَا فِي الْجُرْنِ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَوْ تَرَكْتَ الْغُلَامَ فَأَكَلَهَا! فَقَالَ: "إِن الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ *". قَالَ: وَعَلَّمَنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ فِي آخِرِ الْقُنُوتِ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ".
قَالَ أَبُو الْحَوْرَاءِ: فَدَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَحَدَّثْتُهُ بِهَا عَنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّهُنَّ (¬٧) كَلِمَاتٌ عُلَّمْنَاهُنَّ نَدْعُو بِهِنَّ فِي الْقُنُوتِ.