يَدُه، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ فَاضَتْ عَيْنَاه، وَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ (¬١): مَا زِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ، فَخُنْتُهُ فَرِيضَةً وَاحِدَةً، فَقَطَعَ يَدِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَجِدُونَ الَّذِي قَطَعَ (¬٢) هَذَا يَخُونُ أكثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَرِيضَةً، وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا لأَقِيدَنَّكَ مِنْه، قَالَ (١): ثُمَّ أَدْنَاهُ * وَلَمْ يُحَوِّلْ مَنْزِلَتَهُ الَّتِي كَانَتْ لَهُ مِنْه، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيقْرَأ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ قَالَ: يَالَلَّهِ (¬٣) لِرَجُلٍ قَطَعَ هَذَا، قَالَ: فَلَمْ يَغْبُرْ (¬٤) إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ وَمَتَاعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: طُرِقَ الْحَيُّ اللَّيْلَةَ، فَقَامَ الْأَقْطَعُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَهُ الصحِيحَةَ وَالأُخْرَى الَّتِي قُطِعَتْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمْ أَوْ نَحْوَ هَذَا وَكَانَ مَعْمَرٌ رُبَّمَا يَقُولُ (¬٥): اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِينَ، قَالَ: فَمَا تَنَصَّفَ (¬٦) النَّهَارُ (¬٧) حَتَّى عَثَرُوا (¬٨) عَلَى الْمَتَاعِ عَنْدَه، قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَيْلَكَ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ.
• [١٩٩٧٥] قال مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوب، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ … نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: كَانَ (¬٩) إِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ مِنَ اللَّيلِ، قَالَ: مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ.