هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يخْطُبُ إِذْ قَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ إِذَا فُتِحَتْ لَكُمْ زَهَرَاتُ الدُّنْيَا، وَزِينَتُهَا، فَتَنَافَسْتُمُوهَا كمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ كَالْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ (¬١) عَنْ جَبِينِهِ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ (¬٢)، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ، أَكَلَتْ حَتَّى انْتَفَخَتْ خَاصِرَتَاهَا (¬٣)، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَبَالَتْ وَثَلَطَتْ (¬٤)، وَنِعْمَ الصَّاحِبُ الْمَالُ، لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ، وَذَا الْقُرْبَى"، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
° [٢١٠٩٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَاحِبٍ لَه، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: أَنْ يَا أَخِي، اغْتَنِمْ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْعِبَادُ رَدَّه، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُبْتَلَى، وَيَا أَخِي، لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَك، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ: "إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ". وَيَا أَخِي، ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَأَدْنِهِ مِنْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ * رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَدْنِ الْيَتِيمَ إِلَيْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ