قرىء بنصب (يَقولَ) بتقدير أن، وأن تخلص الفعل للاستقبال؟ قلت: ما أبعدك عما أردناه! نحن في المستقبل حقيقة من جهة المعنى، وذلك وإن قدر مستقبلا فهو ماض في الزمان، ألم تر إلى قول سيبويه في باب حتى: اعلم أن حتى تنصب على وجهين؛ أحدهما: أن يجعل الدخول غاية المشترك، وذلك قوله: سرت حتى أدخلها حتى قلت: سرت حتى أدخلها حتى قلت: سرت إلى أن أدخلها. فالناصب للفعل ها هنا هو الجار للاسم إذا كان غاية، فالفعل إذا كان غاية نصيب، والاسم إذا كان غاية جر، فهذا قول الخليل ﵀.
فأما الوجه الآخر: فأن يكون السير قد كان والدخول لم يكن، وذلك إذا جاءت مثل كي التي فيها إضمار أن وفي معناها، وذلك قولك: كلمته حتى يأمرني بشيء. انتهى.
فانظر كيف بيَّن ذلك سيبويه أنه متى كان الدخول لم يكن كانت مثل كي أي: للتعليل، وليس المراد في الحديث ذلك، وإنما المراد الغاية المجردة، وهذا واضح لا خفاء فيه، وإنما خفنا أن تلتبس على بعض المبتدئين، و (يَقولَ الرّسولُ) في الآية على قراءة الرفع والنصب جميعا مضى زمانه، والمعنى: حتى قال الرسول.