جدا.
وقال ابن عون [عن محمد بن سيرين] (¬١) عن عبيدة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ في أسارى يوم بدر: "إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء، واستشهد منكم بعدتهم". قال: فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، قتل يوم اليمامة، ﵁ (¬٢)
ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلا (¬٣) فالله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) فقرأ حتى بلغ: (عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال: غنائم بدر، قبل أن يحلها لهم، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
وكذا روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال الأعمش: سبق منه ألا يعذب أحدا شهد بدرا. وروى نحوه عن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن جبير، وعطاء.
وقال شعبة، عن أبي هاشم (¬٤) عن مجاهد: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) أي: لهم بالمغفرة ونحوه عن سفيان الثوري، ﵀.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) يعني: في أم الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم، (لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ) من الأسارى (عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال الله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ) الآية. وكذا روى العوفي، عن ابن عباس. وروي مثله عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة والأعمش أيضا: أن المراد (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) لهذه الأمة بإحلال الغنائم وهو اختيار ابن جرير، ﵀.
ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة" (¬٥)
وقال الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لم تحل