رسول الله ﷺ أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب" (¬١)
وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلا من وجه آخر، عن رسول الله ﷺ: أنه قال: "أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين"، ثم قال: "لا يتراءى ناراهما" (¬٢)
وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سَمُرَة بن جُنْدُب [حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة] (¬٣) عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله ﷺ: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (¬٤)
وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه، من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابنى عبيد، عن أبي حاتم (¬٥) المزني قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من تَرْضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا (¬٦) تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". قالوا: يا رسول الله، وإن كان؟ قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلاث مرات.
وأخرجه أبو داود والترمذي، من حديث حاتم بن إسماعيل، به بنحوه (¬٧)
ثم رُويَ من حديث عبد الحميد بن سليمان، عن ابن (¬٨) عَجْلان، عن ابن وَثيمةَ النَّصْري (¬٩) عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا (¬١٠) تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (¬١١)
ومعنى قوله تعالى: (إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمن بالكافر، فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض.