﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦)﴾
ينهاهم (¬١) أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين، ونهاهم عن العيث (¬٢) في الأرض بالفساد، وقد كانوا يقطعون الطريق.
وقوله: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) قال ابن عباس: رزق الله خَيْر لكم.
وقال الحسن: رزق الله خير [لكم] (¬٣) من بخسكم الناس.
وقال الربيع بن أنس: وصية الله خير لكم.
وقال مجاهد: طاعة الله [خير لكم] (¬٤).
وقال قتادة: حظكم من الله خير لكم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "الهلاك" في العذاب، و"البقية" في الرحمة.
وقال أبو جعفر بن جرير: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: ما يفضُل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان (خَيْرٌ لَكُمْ) أي: من أخذ أموال الناس قال: وقد روي هذا عن ابن عباس.
قلت: ويشبه قوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠].
وقوله: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) أي: برقيب ولا حفيظ، أي: افعلوا ذلك لله ﷿. لا تفعلوه (¬٥) ليراكم الناس، بل لله ﷿.
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)﴾
يقولون له على سبيل التهكم، قَبَّحهم الله: (أَصَلاتُكَ) (¬٦)، قال الأعمش: أي: قرآنك (¬٧) (تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) أي: الأوثان والأصنام، (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) فنترك التطفيف (¬٨) على قولك، هي أموالنا نفعل فيها ما نريد.
[قال الحسن] (¬٩) في قوله: (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) (¬١٠) إيْ والله، إن صلاته