Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibnu Katsir · Pengarang: ابن كثير

Baca Juz 4, halaman 351

  1. تفسير سورة هود

ولكن كل ميسر لما خلق له" (¬١).

ثم بين (¬٢) تعالى حال الأشقياء وحال السعداء، فقال:

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾

يقول تعالى: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) قال ابن عباس: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر أي: تنفسهم زفير، وأخذهم النفس شهيق، لما هم فيه من العذاب، عياذا بالله من ذلك.

خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ) قال الإمام أبو جعفر بن جرير: من عادة العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدًا قالت: "هذا دائم دوامَ السموات والأرض"، وكذلك يقولون: هو باق ما اختلف الليلُ والنهار، وما سمر ابنا سَمير، وما لألأت العُفْر (¬٣) بأذنابها. يعنون بذلك كلمة: "أبدا"، فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفونه بينهم، فقال: (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ).

قلت: ويحتمل أن المراد بما دامت السموات والأرض: الجنس؛ لأنه لا بدّ في عالم الآخرة من سموات وأرض، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]؛ ولهذا قال الحسن البصري في قوله: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ) قال: تبدل سماء غير (¬٤) هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض.

وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ) قال: لكل جنة سماء وأرض.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما دامت الأرض أرضًا، والسماء سماءً.

وقوله: (إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) كقوله تعالى: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨].

وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء، على أقوال كثيرة، حكاها الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في كتابه "زاد المسير" (¬٥) وغيره من علماء التفسير، ونقل كثيرًا منها الإمام أبو جعفر بن جرير، ﵀، في كتابه (¬٦) واختار هو ما نقله عن خالد بن مَعْدَان، والضحاك، وقتادة، وأبي سِنَان، ورواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن أيضًا: أن الاستثناء عائد على العُصاة من أهل التوحيد، ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيين والمؤمنين،

Rujukan halaman ini: تفسير ابن كثير - ت السلامة، ج 4، ص 351 (SanadKitab #8473, hlm. urut 2150)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.