معين من الملائكة، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره في سورة "إبراهيم"، (¬١) وقد سمي في بعض الآثار بعزرائيل، وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد، وله أعوان. وهكذا (¬٢) ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد، حتى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت.
قال مجاهد: حُويت له الأرض فجعلت له مثل الطست، يتناول منها حيث يشاء. (¬٣) ورواه زهير بن محمد عن النبي ﷺ، بنحوه مرسلا. وقاله ابن عباس، ﵄.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري، حدثنا (¬٤) عمرو بن شمر (¬٥) عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول الله ﷺ إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له النبي ﷺ: "يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن". فقال مَلَك الموت: يا محمد، طِبْ نفسًا وقَر عينًا فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما في الأرض بيت مَدَر ولا شَعَر، في بر ولا (¬٦) بحر، إلا وأنا أتصفحه في كل يوم خمس مرات، حتى إني أعرفُ (¬٧) بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد، لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قَدَرتُ على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها. (¬٨)
قال جعفر: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند (¬٩) مواقيت الصلاة، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك، ودفع عنه الشيطان، ولقنه المَلَك: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" في تلك الحال العظيمة.
وقال عبد الرزاق: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن مَيْسَرة قال: سمعت مجاهدًا يقول (¬١٠) ما على ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يُطيف به كل يوم مرتين.
وقال كعب الأحبار: والله ما من بيت فيه أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات. ينظر هل فيه أحد أمر أن (¬١١) يتوفاه. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) أي: يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم.