إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة (¬١)، عن عبد الله: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ) قال: سنون أصابتهم. (¬٢)
وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني عبد الله بن عُمَر القَوَاريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عَزْرَة (¬٣)، عن الحسن العُرَني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى (¬٤) عن أبي بن كعب في هذه الآية: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأكْبَرِ) قال: المصيبات (¬٥) والدخان قد مضيا، والبطشة واللزام. (¬٦)
ورواه مسلم من حديث شعبة، به موقوفا نحوه. (¬٧) وعند البخاري عن ابن مسعود، نحوه. (¬٨)
وقال عبد الله بن مسعود (¬٩) أيضا، في رواية عنه: العذاب الأدنى: ما أصابهم من القتل والسبي يوم بدر. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم.
قال السُّدِّي وغيره: لم يبق بيت بمكة إلا دخله الحزن على قتيل لهم أو أسير، فأصيبوا أو غَرموا (¬١٠)، ومنهم مَنْ جمع له الأمران.
وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) أي: لا أظلم ممن ذَكَّرَه الله بآياته وبينها له ووضحها، ثم بعد ذلك تركها وجحدها وأعرض عنها وتناساها، كأنه لا يعرفها.
قال قتادة، ﵀: إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن مَنْ أعرض عن ذكره فقد اغتر أكبر الغرَّة، وأعوز أشد العَوَز (¬١١)، وعظم من أعظم الذنوب.
ولهذا قال تعالى متهددا لمن فعل ذلك: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) أي: سأنتقم ممن فعل ذلك أشد الانتقام.
وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكِلاعي، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبادة بن نُسَيّ، عن جنادة بن أبي أمية (¬١٢) عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث من فعلهن فقد أجرم، من عقد (¬١٣) لواء في غير حق، أو عقَّ والديه، أو مشى مع ظالم ينصره، فقد أجرم، يقول الله تعالى: (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ) (¬١٤)