حرام فالوسيلة إليه مثله؛ لأن ما أفضى إلى الحرام حرام، كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقد ثبت في الصحيحين، عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه (¬١) " (¬٢).
وفي السنن عن الحسن بن علي، ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (¬٣). وفي الحديث الآخر: "الإثم ما حاك في القلب وترددت فيه النفس، وكرهت أن يطلع عليه الناس". وفي رواية: "استفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك" (¬٤).
وقال الثوري: عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: آخر ما نزل على رسول الله ﷺ آية الربا. رواه [البخاري] (¬٥) عن قبيصة، عنه (¬٦).
وقال أحمد، عن (¬٧) يحيى، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن عمر قال: من آخر ما نزل آية الربا (¬٨) وإن رسول الله ﷺ قبض قبل أن يفسرها لنا، فدعوا الربا والريبة.
رواه (¬٩) ابن ماجه (¬١٠) وابن مردويه.
وروى ابن مَرْدويه من طريق هياج بن بسطام، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة (¬١١) عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا عمر بن الخطاب، ﵁، فقال: إني لعلي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم وآمركم بأشياء لا تصلح لكم، وإن من آخر القرآن نزولا آية الربا، وإنه قد مات رسولُ الله ﷺ ولم يبينه لنا، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم.
وقد قال ابن ماجة: حدثنا عمرو بن علي الصيرفي، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله -هو ابن مسعود -عن النبي ﷺ قال: "الربا ثلاثة وسبعون بابا" (¬١٢).
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث عمرو بن علي الفلاس، بإسناد مثله، وزاد: "أيسرها أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم". وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (¬١٣).