(¬١) بَنِي آدَم، فاجْعَلنِي مِنْ أحَبِّ مَالِهِ وأهْلِهِ إليه، أوْ أحَبِّ أهْلِه ومالِهِ إليهِ" (¬٢).
وقوله: (وَالأنْعَامِ) يعني: الإبل والبقر والغنم (وَالْحَرْث) يعني: الأرض (¬٣) المتخذة للغِرَاس والزراعة (¬٤).
قال الإمام أحمد: حدثنا رَوْح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بُدَيل (¬٥) عن إياسِ بن زهير، عن سُويد بن هُبَيرة، عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ مَالِ امرئ لَهُ مُهْرة مَأمُورة، أو سِكَّة مَأبُورة" (¬٦) المأمورة الكثيرة النسل، والسّكَّة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة.
ثم قال تعالى: (ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) أي: حسن المرجع والثواب.
وقد قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عُمَر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب، ﵁: لما أنزلت: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) قلت: الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا [عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ]) (¬٧) (¬٨).
ولهذا قال تعالى: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ) أي: قل يا محمد للناس: أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها، الذي هو زائل لا محالة. ثم أخبر عن ذلك، فقال: (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة؛ من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
خَالِدِينَ فِيهَا) أي: ماكثين فيها أبد الآباد (¬٩) لا يبغون (¬١٠) عنها حِوَلا.
وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) أي: من الدَّنَس، والخَبَث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا.
وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ) أي: يحل عليهم رضوانه، فلا يَسْخَط عليهم بعده أبدا؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] أي: أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم،