وفيكم ابن أبي رياح. وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" نحو هذا عن ابن عباس ﵄.
"الرواية الثانية" من الروايات التي تعرض صاحب النقض لرواتها بالطعن رواية "المدونة" و "الطراز" عن مالك، المتضمنة أن عمر بن الخطاب ﵁ لما ولي وحج ودخل مكة أخر المقام إلى موضعه الذي هو فيه اليوم، وكان ملصقًا بالبيت في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر ﵁ وقبل ذلك، وكان قدموه في الجاهلية مخافة السيل فأخرجه إلى موضعه اليوم. كانت هذه الرواية مخالفة لدعوى صاحب النقض أن موضع المقام اليوم هو موضعه في عهد النبوة، فحمله ذلك على أن يقول ص٣٥-٣٦: (هذا الذي قاله - أي مالك - بناءٌ منه على استصحاب الحال الذي كان عليه المقام تحت البيت بوضع أهل الجاهلية، وكأنه لم يبلغه تحويل النبي ﷺ للمقام من تحت البيت إلى موضعه الذي هو فيه الآن، فظن أنه مازال تحت البيت إلى أن رده عمر ﵁، ولم يبلغه أيضًا رد عمر للمقام لما حمله السيل على وجهه، فظن أن المقاط الذي أتى به المطلب وقيس به موضعه خيوط قديمة قيس بها موضعه حين حوله تحت البيت. هذا الذي يتعين حمل كلامه عليه) هذا نص نقض المباني. وفيه من نسبة التساهل إلى مالك ما لا يخفى. والذي أوجب صاحب نقض المباني حمل الرواية المذكورة عليه من أنه ظن من مالك لا تعطيه عبارتا "المدونة" و "الطراز" اللتان استند إليهما؛ فإنهما صريحتان في أن ما ذكره مالك من قبيل روايته عن غيره، لا من قبيل ظنه. وإليك عبارتيهما: