صلى الله عليه وسلم إلى الموضع الذي هو فيه الآن، وذلك إلى عشرين ذراعًا من الكعبة؛ لئلا ينقطع الطواف بالمصلين خلفه، أو يترك الناس الصلاة خلفه لأجل الطواف، ثم حمله السيل في أيام عمر وأخرجه من المسجد، فأمر عمر ﵁ برده إلى موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ﷺ. أهـ. ففي هذه العبارة وإن لم يمل صاحب النقض إلى ما فيها من جهة موضع المقام دلالة على أن ما ذكره ابن كثير ذكره محمد بن سراقة العامري الذي هو ممن اعتمد عليه صاحب النقض في أن النبي ﷺ هو أول من أخر المقام إلى موضعه اليوم - معرضًا عن الروايات الصحيحة المثبتة أن عمر بن الخطاب ﵁ هو أول من أخره إلى ذلك الموضع.
"الرواية السابعة": من الروايات التي تعرض صاحب النقض لرواتها بالطعن رواية عبد الرزاق بلفظ: كان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخره عمر ﵁ إلى المكان الذي هو فيه الآن. اعتبر صاحب النقض هذه الرواية من كلام الحافظ ابن حجر، فتعقبها بقوله ص١٠٣: (هذا قول لا دليل عليه، وإنما قاله - أي ابن حجر - تقليدًا لابن كثير) . والذي أوقع صاحب النقض في هذا عدم تدبر عبارة "فتح الباري" إذ لو تدبرها لعلم أن ما ذكره الحافظ رواية لا رأي، ونصه ص١٣٧ ج٨: كان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخره عمر ﵁ إلى المكان الذي هو فيه الآن. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح عن عطاء وغيره، وعن مجاهد أيضًا، وأخرجه البيهقي عن عائشة بسند قوي، ولفظه: أن المقام كان في زمن النبي ﷺ وفي زمن أبي بكر ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر. ثم قال الحافظ: قد أخرج