ثم الأمر لا يفيد الفورية إلا حيث تجرد عن قرينة متصلة أو منفصلة، وهو هنا لم يتجرد عن القرينة المنفصلة، بل جاءت السنة المستفيضة عن النبي ﷺ في غير ما حديث أن زمن ذبح الهدايا هو يوم النحر، وذلك: من فعله ﷺ، وقوله، وتقريره. من ذلك ما في المتفق عليه من حديث عائشة، قالت: " وذبح رسول الله ﷺ عن نسائه البقر يوم النحر " وهن ما عدا عائشة ممن فسخ الحج إلى العمرة، وكما في قوله ﷺ يوم النحر لما نحر ما نحر من هديه " ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ".
والذي لا ريب فيه أنه لم يثبت عن واحد من الصحابة أنه أهدى قبل يوم النحر، وعلى من زعم خلاف ذلك إقامة الدليل، وهيهات أن يقيم دليلاً صحيحاً على ذلك.
قال ابن القيم ﵀ في " زاد المعاد ": وكان من هديه ﷺ ذبح هدي العمرة عند المروة، وهدي القران بمنى، وكذلك كان ابن عمر يفعل، ولم ينحر ﷺ هديه قط إلا بعد أن حل، ولم ينحره قبل يوم النحر، ولا أحد من الصحابة البتة، ولم ينحره أياً إلا بعد طلوع الشمس، وبعد الرمي. فهي أربعة أمور مرتبة يوم النحر: أولها الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف. وهكذا رتبها ﷺ، ولم يرخص في النحر قبل طلوع الشمس البتة، ولا ريب أن ذلك مخالف لهديه فحكمه حكم الأضحية إذا ذبحت قبل طلوع الشمس. اهـ.