لا يبلغ به إلى مرتبة أدنى واحد من الثقات الأثبات في هذا الشأن من رواة هذا الحديث عن أبي الزبير، فضلاً عما فوقه من الثقات ممن هم أكبر وأشهر من هؤلاء عن جابر، فضلاً عن أحاديث جماعة الصحابة التي أسلفنا ذكرها.
فثبت بذلك فردية هذه الزيادة فردية تمنع الاحتجاج بها، لا سيما وأمر النبي ﷺ بفسخ الحج إلى العمرة قضية واحدة لا تعدد فيها حتى يرام الجمع بينها وبين تلك الأحاديث بغير ما ذكرناه.
وهذا يشبه حديث أبي هريرة المرفوع في ذكر الغر المحجلين بالنسبة إلى قوله في الحديث: " فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " فإنها ليست من قول النبي ﷺ وإنما هي مدرجة من قول أبي هريرة ﵁ نفسه، واستدل علماء الحديث على ذلك بأن أصل حديث الغرة والتحجيل رواه عن النبي ﷺ غير أبي هريرة تسعة نفر من الصحابة ﵃ لم تذكر هذه الزيادة في رواية واحد منهم، ورواه عن أبي هريرة غير نعيم المجمر تسعة أنفس لم يذكر واحد منهم هذه الزيادة في حديثه عن أبي هريرة، وإنما انفرد بها عنهم نعيم المجمر.
" الوجه الثالث ": أن النبي ﷺ لو أمر أولئك الصحابة بأن يذبحوا حين حلوا من عمرتهم وقبل يوم النحر لسارعوا إلى الذبح كما سارعوا إلى لبس الثياب والطيب ومجامعة النساء، ولو فعلوا لنقل إلينا، فإنه مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم ينقل علم بذلك بطلانه.