مشروعاً كذلك، وما شرعه مؤقتاً في زمان أو مكان توقت وتقيد بذلك المكان والزمان، ولا يحتاج الحكم على فساد العبادات إذا فعلت قبله إلى نهي عن ذلك، إكتفاء بالتوقيت الشرعي، والتحديد الشرعي ومسألتنا من هذا الباب.
فإن قيل: لم جاء هذا النهي في حق ابن عباس وأُغيلمة بني عبد المطلب ولم يجيء نهي الناس عموماً عن الرمي قبل الزوال أيام التشريق.
قيل: إنما جاء ذلك في حق ابن عباس وأُغيلمة بني عبد المطلب لعدم إمكان أخذهم مناسكهم عن النبي ﷺ في رميهم جمرة العقبة يوم النحر، لعدم حضورهم معه ﷺ الحين الذي يصلون فيه إلى جمرة العقبة، فكانوا محتاجين لتوقيت رمي الجمرة لهم بالبيان القولي منه ﷺ فإنهم مستغنون عن ذلك بحضورهم معه ﷺ حين رميه تلك الجمرة واقتدائهم به، وأخذهم عنه ﷺ مناسكهم، كما قال ﷺ: " خذوا عني مناسككم" وهكذا هم معه ﷺ في بقية أعمال الحج التي تعمل يوم النحر وبعده من رمي الجمرات أيام التشريق بعد الزوال.
فأول وقت رمي جمرة العقبة يوم النحر لغير الضعفة مبين من النبي ﷺ ببيانين (أحدهما) : القولي الذي علمه ابن عباس وأُغيلمة بني عبد المطلب. و (الثاني) : فعله ﷺ برميه تلك الجمرة بعد طلوع الشمس على وجه الامتثال والتفسير المنزل منزلة الأمر. فما قبل طلوع الشمس ليس بوقت