فإن قيل: لا يلزم من إطلاقه هذا العموم والشمول.
قيل: بلى، لأن المقام مقام توقيت وعدمه فيكون إطلاقه نافياً للتوقيت مطلقاً.
إذا علم هذا فإن رمي الجمرات أيام التشريق الثلاثة لا يصح قبل الزوال: بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب، فقوله تعالى ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (١) .
وأما السنة فرميه ﷺ بعد الزوال على وجه الامتثال والتفسير المفيد للوجوب، كما في حديث جابر، وحديث ابن عمر وحديث ابن عباس، وحديث عائشة، وقوله ﷺ " خذوا عني مناسككم " وقد تقدمت.
وأما الإجماع فأمر معلوم، وقد نص عليه في بعض كتب الخلاف والإجماع. ولا يرد عليه ما ذكره هذا الرجل عن طاووس وعطاء وغيرهما فإن هذا لا يعد خلافاً أبداً، ولا يعتبر خلافاً عند العلماء، لأنه لاحظ له من النظر بتاتاً، بل هو مصادم للنصوص.
وأيضاً كلامه هذا مناقض لما قدمه من نهي النبي ﷺ لابن عباس وأُغيلمة بني عبد المطلب أن يرموا قبل طلوع الشمس مما يدل على أن الرمي موقت محدد.
وزعمه أنه لا يحسن الإفتاء بتحديد وقت رمي الجمار أيام التشريق بما بين زوال الشمس وغروبها في مثل هذا الزمان. إلى آخره.