قال ابن القيم ﵀ عند ذكره الآية: فلم يجلهم رسول الله ﷺ عند نزولها من الحجاز، وأمر مؤذنه أن يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك.
ومما يقوى القول بجواز دخول الكتابي المدينة اقتضاء المصلحة ذلك فقد نص ابن القيم ﵀ في كتابه "أحكام أهل الذمة" على جواز دخول الكفار المسجد النبوي، فضلاً عن غيره، إذا دعت المصلحة الراجحة إليه، فقد قال: أما دخول الكفار مسجد النبي ﷺ فكان ذلك لما كان بالمسلمين حاجة إلى ذلك، ولأنهم كانوا يخاطبون النبي ﷺ فكان ذلك لما كان بالمسلمين حاجة إلى ذلك، ولأنهم كانوا يخاطبون النبي ﷺ، ويؤدون إليه الرسائل، ويحملون منه الأجوبة، ويستمعون منه الدعوة، ولم يكن النبي ﷺ يخرج من المسجد بكل من قصده من الكفار فكانت المصلحة في دخولهم إذ ذاك أعظم من المفسدة التي فيه. إلى أن قال: فأن دعت إلى ذلك مصلحة راجحة جاز دخولهم إذن. أهـ.
فإذا جاز دخول الكفار المسجد النبوي للمصلحة فغيره من باب الأولى، إذا كانت المصلحة تقتضيه، كما هو الحال في مثل هؤلاء الخبراء المسيحيين.
وعليه فما دامت الضرورة لدخولهم المدينة لاستخدامهم بصفات مؤقتة قائمة فلا بأس بذلك.
إلا أننا نحيط سموكم أن مدلول الضرورة قد تساهل به كثير من الناس وأصبحت دعواها ديدنهم، فيتعين عليكم ـ وفقكم الله ـ العناية والرعاية بشرط الدخول، وهو الاضطرار إليه، والشعور بمسئوليتكم أمام الله ﵎ تجاه ذلك، ثم إذا وجد المقتضي لدخول من تدعو الضرورة إلى دخوله فقد يدخل معه من جنسه من